تزوجت الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا؛ فَوَلَدَت له عُبَيْدَ اللَّهِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا فِي هذا الحديث"أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ"
بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ"أي أنَّ هذا الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ الحَسِيبُ النَّسِيبُ قَدْ تَبَنَّى سَالِمَ بْنَ مَعْقَلٍ وزوّجَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ"هِنْدًَا"الحُرَّةَ الشَّرِيفَةَ الكَرِيمَةَ النَّسَبِ العَرِيقَةَ الأَصْلِ"وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ"أي والحَالُ أنّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لامْرَأةٍ من الأنْصَارِ اسْمَهَا ثبيتة بنت يعار"كَمَا تَبَنَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا"أي زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فكان يُدْعَى زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ"وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ"أي ألحقوه به نسبًا، وأصبح ولدًا كأولاده من صلبه"وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِه"كَوَلَدِ الصُّلْبِ تَمَامًَا"حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ} أيْ اسْتَمَرَّ ذلك حتَّى نَزَلَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ؛ وأُبْطِلَ التَّبَنِّي.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: اسْتَدَلَّ به ابْنُ حَزْمٍ ومن وَافَقَهُ من أَهْلِ العِلْمِ على أَنَّ المُعَوَّلَ عليه فِي كَفَاءَةِ النِّكَاحِ هو الإيمان والدِّين فقط لأنَّ أبا حذيفة لم تمنعه عراقة نسبه، وشرف منزلته في الجاهلية والإِسْلام من تزويج ابنة أخيه الحسيبة النسيبة لعبدٍ مملوكٍ. قال خليل:"والكفاءة في الدِّين والحال؛ أي في الدِّين والسَّلامة من العيوب". قال فِي"حاشية الدسوقي":" (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا فِي الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ أَشَارَ لَهَا بَعْضٌ قَوْلُهُ: نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدٌ؛ فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَلَا. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا ذُكِرَ لِقَوْلِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ: إنَّهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَاقِي الْأَوْصَافِ فَمَتَى سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِيهِمَا فَقَطْ كَانَ كُفُؤًا"اهـ (1) .
وقال ابن قدامة فِي"الْمُغْنِي":"وَالْكُفْءُ ذُو الدِّينِ وَالْمَنْصِبِ يَعْنِي بِالْمَنْصِبِ الْحَسَبَ، وَهُوَ النَّسَبُ. وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَحْمَدَ فِي شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ، فَعَنْهُ هُمَا شَرْطَانِ؛ الدِّينُ، وَالْمَنْصِبُ، لَا غَيْرُ. وَعَنْهُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ؛ هَذَانِ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالصِّنَاعَةُ، وَالْيَسَارُ. وَذَكَرَ الْقَاضِي، فِي (الْمُجَرَّدِ) أَنَّ فَقْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. قَالَ:"