45 -عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ (1) ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ:"عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَالوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَشَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا المَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
45 -ترجمة راوي الحديث زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ الثَّعْلَبِيُّ الْغَطَفَانِيّ الْكُوفِي: هو زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ الثَّعْلَبِيُّ، الكُوفيّ مِنْ غَطَفَانَ. وَيُكْنَى أَبَا مَالِكٍ؛ ابن أخي قُطْبَة بن مَالك. سَمِعَ أُسامة بْن شَريك، وجَريرًا، والمُغيرة بْن شُعبة، وعمُّه قُطبة بن مالك. أخرج له الجماعة، مترجم في"التهذيب". وروى عَن: جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَعَمْرو بن مَيْمُون، وعرفجة، وَعَمه قُطْبَة بن مَالك، والمغيرة بن شُعْبَة. كما رَوَى عَنْ: ثابت بْن قطبة، وجابر بْن سَمُرَة، وسعد بْن أَبي وقاص - ولم يسمع منه - وشَرِيك بْن طارق الْغَطَفَانِيّ، وآخرين. وأخرج البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَغير مَوضِع عَن الثَّوْريّ ومسعر وَأبي عوَانَة وَغَيرهم عَنهُ. كما روى عَنهُ: سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَأَبُو عوَانَة وَشريك وَشعْبَة وزائدة وَأَبُو الْأَحْوَص وَأَبُو بكر النَّهْشَلِي وَإِسْرَائِيل، وجماعة. قَالَ فِي "الثِّقَاتِ" للعِجْلِيِّ:"كان ثقةً سمع من المغيرة بن شعبة، ومن قطبة بن مالك، وهو في عداد الشُّيوخ". وعن ابن أبي خيثمة قال: سألت يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عن زياد بن علاقة فقال:"ثِقَةٌ". وقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ:"هُوَ صَدُوقٌ فِي الحَدِيث".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُمَا مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: وُجوبُ النُّصْحِ للمُسْلِمِينَ، ومعاملتهم معاملة حسنة خالصة من المكر والخديعة والغش والخيانة.
ثانيًا: تَحَرِّي الخير لهم، والحرص على مَصَالِحِهِم، والسَّعْيِّ فِي منافعهم، فإنَّ ذلك من مَبَادِئ الإِسْلامِ، التي أخذ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليها البَيْعَة، كما رواه جرير، حيث قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وشَرَطَ عَلَيَّ"وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
ثالثًا: أَنَّ من أَهَمِّ الحُقُوقِ الإِسلامية إرشاد المسلمين إلى الخير، وتعليم جاهلهم، وتنبيه غافلهم، والذَّبِّ عن أعْرَاضِهِم، وتوقير كبيرهم، والرَّحْمَة بِصَغِيرِهِم؛ فإنَّ هذا كله يدخل فِي النُّصْحِ لَهُم، الذي شَرَطَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كُلِّ مُسْلِمٍ؛ والله أعلم.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَشَرَطَ عَلَيَّ"وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".