ثَالِثًَا: جَوَازُ صُلْحِ أَهْلِ الكِتَابِ؛ كما قَالَ ابْنُ القيم:"جَوَازُ صُلْحِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى مَا يُرِيدُ الْإِمَامُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَمِنَ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا، وَيُجْرَى ذَلِكَ مَجْرَى ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجِزْيَةٍ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ جِزْيَةً عَلَيْهِمْ يَقْتَسِمُونَهَا كَمَا أَحَبُّوا"اهـ (3) .
رَابِعًَا: كما قال ابن القيم:"بَعْثُ الْإِمَامِ الرَّجُلَ إِلَى أَهْلِ الْهُدْنَةِ فِي مَصْلَحَةِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَمِينًا، وَهُوَ الَّذِي لَا غَرَضَ لَهُ وَلَا هَوَى، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ مُجَرَّدَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يَشُوبُهَا بِغَيْرِهَا"اهـ (4) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَدُلُّ على قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما ترجم له البُخَارِيّ.
(1) قال الحافظ:"وَفِيهَا مَشْرُوعِيَّةُ مُبَاهَلَةِ الْمُخَالِفِ إِذَا أصر بعد ظُهُور الْحجَّة وَقد دَعَا بن عَبَّاسٍ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ الْأَوْزَاعِيّ وَوَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّا عُرِفَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّ مَنْ بَاهَلَ وَكَانَ مُبْطِلًا لَا تَمْضِي عَلَيْهِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ وَوَقَعَ لِي ذَلِكَ مَعَ شَخْصٍ كَانَ يَتَعَصَّبُ لِبَعْضِ الْمَلَاحِدَةِ فَلَمْ يَقُمْ بَعْدَهَا غَيْرَ شَهْرَيْنِ"اهـ.
(2) "عيون الأثر":"خَبَرُ مُخَيْرِيقٍ"ج 1 ص 253.
(3) ؛ (4) "زاد المعاد": [فَصْلٌ مَنْ عَظَّمَ مَخْلُوقًا بِحَيْثُ أَخْرَجَهُ عَنْ مَنْزِلَةِ الْعُبُودِيَّةِ الْمَحْضَةِ فَقَدْ أَشْرَكَ] ج 3 ص 562 - 563.