فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2668

بين أصحابه كَوَاحِدٍ منهم لا يميزه شَيْءٌ عنهم، فصار الغريب لا يعرفه، فبنوا له"دُكَّانًَا"أي دِكَّةً مرتفعةً، ليعرفه السَّائل من بين أصحابه."فَأَتَاهُ رَجُلٌ"أي مَلَكٌ في صورة رَجُلٍ، وهو جِبْرِيلُ عليه السَّلام، جاءه على صورة أحسن النَّاس وجهًا، وأطيبهم ريحًا، كما هو شأنُ الملائكة عند النزول بالْوَحْيّ، كما تقدم توضيحه في باب كيف كان بدء الْوَحْيّ"فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟"أي ما هي أركان الإِيمان وعقائده وقضاياه التي لا يصير الإنسان مؤمنًا إلَّا إذا صَدَّق بِها؟

"قَالَ: الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ"أي الرُّكْن الأوَّل أنْ تُصَدِّقَ تَصْدِيقًا جازمًا لا شائبة فيه ولا شَكَّ بوجود الله وربوبيته وصفاته ووحدانيته وتعتقد ذلك اعتقادًا راسخًا.

"وَمَلاَئِكَتِهِ"والرُّكْنُ الثَّانِي أَنْ تُصَدِّقَ بوجود الملائكة وهم عالم من خلق الله يتميز بالعِصْمَةِ الذَّاتِيَّةِ والطَّاعة الفطرية، خلقوا من أصل تكوينهم على الطاعة والخير والاستقامة، فلا يقترفون المعصية بطبيعتهم، كما قال تَعَالَى: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) .

"وَبِلِقَائِهِ"أي والرُّكن الثَّالِث من أركان الإِيمان أَنْ تُصَدِّقَ بوجودِ حياةٍ أُخْرَى بعد الموت، وهي حياة روحية جسمية معًا، خِلافًَا للنَّصَارَى فِي زعمهم أنَّهَا روحية فقط، وأنَّ نَعِيمَهَا وعَذَابَهَا للأرواح دون الأجسام. أمَّا المؤمنون فيعتقدون أنَّهم يَحْيَوْنَ حياة روحية جسميّة لِيُحَاسَبُوا على أعمالهم، ويَلْقَوْا جَزَاءَهُم العادل حيث يُثَابُ الطائع بالجنة، ويُعَاقَبُ العاصي بالنَّار.

"وَرُسُلِهِ"أي والرُّكن الرَّابع: التَّصْدِيقُ بِجَمِيع الرُّسُل من آدَمَ عليه السَّلامُ إلى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنَّهم أُرْسِلُوا من عند الله لهداية البَشَرِ وأُوحِيَ إليهم بِدِينِ حَقٍّ."وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ"أي بإعادة الحياة إلى أجساد الأموات وإخراجهم من قبورهم للحَشْرِ والحِسَابِ، وما بعد ذلك من الميزان والصِّراط والجنَّة والنَّار، وهو تأكيد لقوله"وَبِلِقَائِهِ".

"قَالَ: مَا الإِسْلاَمُ؟"- أي ما أركان الإِسْلام؟ -"قَالَ: الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ"وقد تقدم شرح هذه الأركان فِي حديث:"بُنِيَ الإِسْلامُ على خَمْسٍ".

"قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟"أي ثُمَّ سأل عن المَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ من مراتب هذا الدِّينِ فقال: مَا الإِحْسَانُ؟ أي ما هي الصِّفَة التي إذا تَحَلَّى بِها المسلم يكون مُحْسِنًَا فِي عبادته متقنًا لها، مؤديًا لها على الْوَجْهِ الأتم الأكمل."قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» "أي للإِحسان مرتبتان، مرتبة عليا، وهي مشاهدة الحَقِّ بالقلب أثناء العبادة، كأنَّمَا يشاهده العبد ببصره. ومرتبة أدْنَى من ذلك، ولكنَّها من الإِحْسَان أيْضًَا، وهي مراقبة اللهِ تَعَالَى أثناء العبادة واستحضار كونه مطلعًا عليك؛ كما أفاده الحافظ رحمه الله.

"قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"أي لَسْتُ أنا بأعلم بِهَا مِنْك، بل نحن فِي عدم العلم بوقتها سيان."وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا"أي عن علامَاتِها الصُّغْرَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت