وقال الكرابيسي: دلّس ابن عيينة عن مثل معمر ومسعر بن كدام ومالك بن مغول. وقال الحاكم فِي سؤالاته للدارقطني: سُئِل عن تدليس ابن جريج، فقال: يتجنب تدليسه، فإنه وحش التدليس لا يدلس إلاّ فيما سَمِعَه من مجروح، فأمَّا ابن عيينة فإنَّهُ يدلّس عن الثقات. وقال ابن حبان فِي ديباجة كتابه الصحيح:"وهذا شيء ليس فِي الدنيا إلا لسفيان بن عيينة وحده، فإنَّه كان يدلّس ولا يدلّس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلّس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد تبين سماعه عن ثقة )) ."
(5) قال الزركشي 2/ 76: (( أي: لكونه ضعيفًا أو متأخر الوفاة قد شارك الرَّاوي عنه جَماعة دونه فِي السَّمَاعِ منه، أو يكون أصغر من الراوي سنًّا، أو تكون أحاديثه التي عنده كثيرة فلا يُحب تكرار الرواية عنه ) ). وانظر: محاسن الاصطلاح 167، ونكت ابن حجر 2/ 615.
(6) بفتح النون والقاف المشدّدة، هذه النسبة إلى من ينقش السُّقُوف والحيطان وغيرهما، وكان أبو بكر المذكور فِي مبدأ أمره يتعاطى هذه الصنعة فعرف بها، ت (351 هـ) .
(7) قال الزركشي 2/ 81: (( يقتضي كراهة ذلك، ولهذا جعله تدليسًا، وحكى ابن الموّاق فِي"بغية النقاد"خلافًا فِي نسبة الرجل إلى جده، واختار التفصيل بين المشهور به فيجوز ذلك، وإلاَّ فلا؛ لِما فيه من إبْهَام أمرهم وتعمية طريق معرفتهم ) ).
(8) قال الزركشي 2/ 81: (( أي: ومنهم من سهله، قال أبو بكر البزار فِي مسنده: التدليس ليس بكذب، وإنما هو تحسين لظاهر الإسناد ) ).
(9) الضَّمير فِي قوله: (( عنه ) )يعود على شعبة.
(10) رواه ابن عدي فِي"كامله": 1/ 107، والبيهقي فِي"مناقب الشافعي": 2/ 35، والخطيب فِي"الكفاية": (508 ت، 355 هـ) .
(11) رواه ابن أبِي حاتم فِي تقدمة"الجرح والتَّعديل": 1/ 173، وابن عدي فِي"الكامل": 1/ 107، والخطيب فِي"الكفاية": (508 ت، 356 هـ) .
(12) قال البلقيني: (( وهذا الذي قاله شعبة ظاهر، فإنَّ آفة التَّدْلِيسِ لَهَا ضَرَرٌ كَبِيرٌ فِي الدِّينِ، وهي أضَرُّ من أكْلِ الرِّبَا، وقد جاءت أحاديث مُحْتَجٌّ بِها تدلّ على أنَّ أكل درهم من رِبًا أشد من الزِّنَا ... إلى آخر كلامه.(قال فِي"إتحاف الخيرة المهرة":"عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ رَاهِبٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ:"لَأَنْ أَزْنِيَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً أَحَبُّ إليَّ مِنْ آكُلَ دِرْهَمَ رِبًا يَعْلَمُهُ اللَّهُ أَنِّي أَكَلْتُهُ حِينَ أكلته ربًا". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ) اهـ."
(13) قال الزركشي 2/ 92: (( يستثنى من هذا ما إذا كان المدلِّس لا يدلِّس إلا عن ثقة، فإنَّهُ تقبل روايته وإنْ لَمْ يُبيِّن السَّمَاعُ، كسفيان بن عيينة ) ). قال ابن حجر 2/ 624: (( وبذلك صرّح أبو الفتح الأزدي، وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفِي فِي"شرح الرسالة". وجزم بذلك أبو حاتم بن حبان وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما فِي حق سفيان بن عيينة ) ).
(14) قال الزركشي 2/ 92: (( هكذا ذكره محتجًا به على قبول رواية المدلس إذا صرّح بالاتصال، وليس هذا من موضع النزاع، قال النووي فِي مختصره: (( ما كان فِي الصحيحين وغيرهما من الكتب الصَّحِيحَةِ عن المدلسين بـ (( عن ) )فمحمول عَلَى ثبوت سَمَاعِهِ من جهة أخرى )) .
(15) في"تَهْذيبُ السُّنَنِ": 6/ 126.