معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَمَّا نَزَلَتْ: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) "أي لم يخلطوا إيمانهم بظلم (أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) "قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟"أي شق على أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما جاء في رواية أخرى"وقالوا: أينا لم يظلم؟!"أي لم يقترف معصية، لأنَّهُم فهموا أنَّ المراد بالظُّلم اقتراف المعاصي، وأنَّه لا يسلم من الخلود فِي النَّارِ إلاّ من سَلِمَ منها، فخافوا على أنْفُسِهِم لأنَّه لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ من الخطايا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: (إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْم عَظِيْمٌ) فَبَيَّنَ لهم أنَّ المراد بالظُّلم الذي لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ فِي النَّارِ إلاّ إذا سلم منه هو الشِّرْك بالله تعالى.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ صَاحِبَ الكبيرةِ لا يخلد فِي النَّارِ لأنّ الحديث دَلَّ على أنَّ الظُّلمَ الذي يخلّد صاحبه فِي النَّارِ هو الشِّرْكُ فقط.
ثانيًا: أنَّ الظُّلْمَ نَوْعَانِ:
ظلم أكبر: يخلد صاحبه فِي النَّارِ وهو الشِّرْك بالله تعالى.
وظلم أصغر: لا يخلد صاحبه فِي النَّارِ وهو المعاصي، وأنَّ هُنَاكَ ظُلْمٌ دون ظُلْمٍ، كما ترجم له البُخَارِيّ.
والمطابقة: في كون الحديث يدل على أنَّ الظُّلمَ أنْواع كما أفاده المعنى.
(1) قال في"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيّ مِنْ طُرُقٍ، وَأَمْثَلُ طُرُقِهَا فِيهِ: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ."