الصفحة 54 من 883

فالواجب إتباع الكتاب المنزل، والنبي المرسل، وسبيل من أناب إلى الله فاتبعنا الكتاب والسنة كالمهاجرين والأنصار، دون ما خالف ذلك من دين الآباء وغير الآباء، والله يهدينا وسائر إخواننا إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحس أولئك رفيقًا). نصٌ واضح؟ فيه إشكال؟ قال: (أنا وغيري) . أنا معلوم أنه لا يحتمل غير شيخ الإسلام، (وغيري كنا على مذهب الآباء) هذا في صفحة مائتين وثمان وخمسين، الجزء السادس صفحة مائتين وثمان وخمسين، ثم قال: (والله سبحانه أنزل القرآن وهدى به الخلق وأخرجهم به من الظلمات إلى النور) وأورد سورة الفاتحة، وأنها اشتملت على الحمد، قال: (فهذه السورة فيها لله الحمد، فله الحمد في الدنيا والآخرة، وفيها للعبد السؤال) ، وذكر أشياء. ثم قال: (ومسألة الصفات الاختيارية هي من تمام حمده، فمن لم يقر بها لم يمكنه الإقرار بأن الله محمودٌ البتة) .

إذًا حديثه في هذا الفصل مع الرازي والآمدي في ماذا؟ في الصفات الاختيارية، وهذا نص عليه في هذه الجزئية، ومسألة الصفات الاختيارية هي من تمام حمده، ثم بعد ذلك ذكر ما يتعلق بالزيارة وأنه كان يقول بزيارة البدعية. وذكر في الاقتضاء (( اقتضاء الصراط المستقيم ) )أنه ألف في المناسك على طريقة أهل البدع. قال: (في أول عمري كنت كتبت شيئًا يتعلق بالمناسك، وذكر فيها ما يتعلق بزيارة المساجد التي في مكة ويُصلى فيها .. إلى آخره، وتمسح .. ) إلى آخره. لكن ذاك الأمر أخف من هذه المسألة. وحينئذٍ نقول: شيخ الإسلام رحمه الله تعالى نشأ على عقيدة الأشاعرة، ثم رجع عن ذلك، وهذا ليس نقصًا أو قدحًا في شيخ الإسلام، بل هذا دليل على إمامته وعلى أنه متبع للحق، ولولا أن الله عز وجل وفقه لما كان كذلك، لكن ذكرنا لأنه كان أشعريًا ورجع هذا يُعتبر من مناقبه، أو مثالبه؟ من مناقبه لأنه رجع إلى الحق. إذًا ليرجع لهذا الموضع، وكما ذكرنا في الجزء السادس صفحة مائتين وثمان وخمسين.

نرجع إلى بحثنا ما يتعلق بالعقيدة الواسطية، وقد وقفنا عند قوله: (أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذَا اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ: أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) ، (أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذَا) عرفنا ما يتعلق بهاتين الكلمتين (اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ) ، (اعْتِقَادُ) مصدر، افْتِعَال من العقد، والاعتقاد لغةً الربط والجزم، اعتقدت كذا عَقَدتُ عليه القلب والضمير. انتهى من المصباح. وعرَّفه بعضهم اصطلاحًا بقوله: هو حُكْم الذهن الجازم فإن طابق فصحيحٌ وإلا ففاسد. عند كثير من المتأخرين التفريق بين العلم والاعتقاد، وتقريره أن العلم يتنوع إلى نوعين: إما تصور وإما تصديق.

العلم إما تصور، وإما تصديق.

العلم إدراك المعاني المطلقا ... وحصره في طرفين حققا

سموهما التصديق والتصور ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت