فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 1890

قال: (أَوْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ) يعني: {أَوْ بِعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَجَمْعٍ، لِوُرُودِ النَّصِّ بِاتِّبَاعِهِمْ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا النَّصَّ الآخَرَ إلاَّ لِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ} .

نعم. إذا كان عمل الصحابة الأربعة -الخلفاء- على عملٍ وكان ثم معارض، لا شك أنه يُعتبر من المرجِّحات.

قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ.

وَقِيلَ: يُرَجَّحُ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .

قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: إذَا بَلَغَك اخْتِلافٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْت فِي ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَشُدَّ يَدَك، فَإِنَّهُ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ.

ليس على إطلاقه وإنما يُنظر فيه في الدليل؛ لأنه مر معنا أن اتفاق الأربعة لا يكون إجماعًا، وأن اتفاق أبا بكر وعمر لا يكون إجماعًا، فحينئذٍ النظر يكون في الدليل نفسه ولا عبرة بقولٍ.

(أَوْ أَعْلَمَ)

يعني: بِعَمَلِ أَعْلَمَ قَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُ؛ لأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً لِكَوْنِهِ أَحْفَظَ لِمَوَاقِعِ الْخَلَلِ، وَأَعْرَفَ بِدَقَائِقِ الأَدِلَّةِ.

أَوْ بِعَمَلِ أَكْثَرِ الأُمَّةِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ الْمُعَارِضُ لَهُ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَيْهِمْ.

يعني: ما عليه الجمهور، وهذا كذلك لا يُعتبر من المرجِّحات، قد يُستأنس به، إن اطمأن الإنسان إليه بأنه عمَل أكثر الأمة لا إشكال فيه، أما أنه مرجِّح لدليل على دليل نقول: لا. ليس الأمر كذلك، وكم من مسألة الجمهور عليه وهي مخالفة للدليل، فلو جُعلت مرجِّحة حينئذٍ أخذنا بالقول المرجوح.

قال: وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْمُوَافِقُ لِلأَكْثَرِ: لأَنَّ الأَكْثَرَ مُوَافِقٌ لِلصَّوَابِ الَّذِي لَمْ يُوَفَّقْ لَهُ الأَقَلُّ، هَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ.

وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ. قَالَ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ فِي قَوْلِ الأَكْثَرِ، وَلَوْ سَاغَ التَّرْجِيحُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ لانْسَدَّ بَابُ الاجْتِهَادِ عَلَى الْبَعْضِ الآخَرِ.

إذًا: لا يُرجَّح بالكثرة، وكل ما ذكره هنا مرجوحٌ.

قال: (وَيُقَدَّمُ مَا عُلِّلَ أَوْ رَجَحَتْ عِلَّتُهُ) .

قال: (وَيُقَدَّمُ مَا عُلِّلَ) يعني: {وَيُقَدَّمُ مِنْ حُكْمَيْنِ فَأَكْثَرَ} .

(مَا عُلِّلَ) {أَيْ: مَا تَعَرَّضَ الشَّارِعُ لِعِلَّتِهِ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعِلَّتِهِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي تَعَرَّضَ الشَّارِعُ لِعِلَّتِهِ: أَفْضَى إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ؛ لأَنَّ النَّفْسَ لَهُ أَقْبَلُ بِسَبَبِ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى} وهذا ليس على إطلاقه كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت