فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 1890

(فَإِنْ تَعَارَضَ ظَاهِرُ قُرْآنٍ وَسُنَّةٍ وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ خَبَرَانِ، مَعَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ، وَالْآخَرَ ظَاهِرُ سُنَّةٍ: قُدِّمَ ظَاهِرُهَا) .

{أَيْ: ظَاهِرُ السُّنَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ} .

(تَعَارَضَ ظَاهِرُ قُرْآنٍ وَسُنَّةٍ وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ) حينئذٍ قُدِّم الظاهر منهما، من السنة أو من القرآن.

(أَوْ خَبَرَانِ، مَعَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ) تعارَض خبران مع أحد الخبرين (ظَاهِرُ قُرْآنٍ) ومع (الْآخَر ظَاهِرُ سُنَّةٍ: قُدِّمَ ظَاهِرُهَا) {أَيْ: ظَاهِرُ السُّنَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ} .

وهذا كذلك ليس على إطلاقه، بل يُنظر في كل مسألة على حِدَة.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فَإِنْ تَعَارَضَ قُرْآنٌ وَسُنَّةٌ، وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ. فَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ: يُقَدَّمُ ظَاهِرُ السُّنَّةِ؛ لِقَوْلِهِ: السُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ، وَتُبَيِّنُهُ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِلْقَطْعِ بِهِ} أن تقدم القرآن على السنة.

{وَذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَيْنِ، وَبَنَى الْقَاضِي عَلَيْهِمَا خَبَرَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ} خبران مع أحدهما ظاهر القرآن لا شك أنه عاضدٌ له، فيقدَّم على الخبر الآخر.

وَمَعَ الآخَرِ ظَاهِرُ سُنَّةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ تَقْدِيمَ الْخَبَرَيْنِ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ سُنَّةً، وَالآخَرُ كِتَابًا، فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا عُمِلَ وهو كذلك {وَإِلاَّ قِيلَ: يُقَدَّمُ الْكِتَابُ، لأَنَّهُ أَرْجَحُ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ السُّنَّةُ؛ لأَنَّهَا بَيَانٌ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ} .

يعني: في الصورتين يقدَّم السنة عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

ومثَّل هنا بالمثال السابق الذي هو خنزير البحر.

قال: (وَبِعَمَلٍ) .

{يُرَجِّحُ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ} (بِعَمَلٍ) {أَيْ: بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ} (أَهْلِ الْمَدِينَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، لَكِنَّهُ يَقْوَى بِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّافِعِيَّةِ.

قَالَ أَحْمَدُ: مَا رَوَوْهُ وَعَمِلُوا بِهِ أَصَحُّ مَا يَكُونُ؛ وَلأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهُمْ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ نَاسِخٌ، لِمَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ.

وهذا كما قلنا: إن كان حجة فلا إشكال أنه يعتبر دليلًا شرعيًا تُسنَد إليه الأحكام، وإن لم يكن حجة فحينئذٍ لا يكون مطلقًا أنه يُعتبر مقوِّيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت