فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 1890

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا تَرْجِيحَ حُكْمٍ تَكْلِيفِيٍّ عَلَى وَضْعِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ. انتهى.

وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ الأَصْحَابِ، وَذَكَرُوا فِيهَا خِلافًا وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: تَقْدِيمُ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ، كَالاقْتِضَاءِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْوَضْعِيِّ، كَالصِّحَّةِ وَنَحْوِهَا الوضعي لا علاقة للمكلف به، لا يُطالَب بتحصيله، وأما التكليفي فهو مطالبٌ بتحصيله. القول بأنهما سواء فيه نظر.

لأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلثَّوَابِ؛ لأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ وَأَكْثَرُ فِي الأَحْكَامِ، فَكَانَ أَوْلَى.

وَقِيلَ: بَلْ يُقَدَّمُ الْوَضْعِيُّ.

قال هنا: {وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى التَّرْجِيحِ فِي الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى التَّرْجِيحِ بِمَا يَنْضَمُّ إلَى اللَّفْظِ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ عَمَّا تَقَدَّمَ} .

وكل ما مضى أكثره في نظر في الإطلاقات، إنما هو يُنظر فيه في بعض الأحوال دون بعض.

قال: (الْخَارِجُ) .

{يَعْنِي: الَّذِي يُرَجَّحُ بِهِ غَيْرُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ} أنه (يُرَجَّحُ بِمُوَافَقَةِ دَلِيلٍ آخَرَ) .

توافقا فحينئذٍ تكاثرت الأدلة: (يُرَجَّحُ) {الدَّلِيلُ (بِمُوَافَقَةِ دَلِيلٍ آخَرَ) لَهُ عَلَى دَلِيلٍ لَمْ يُوَافِقْهُ دَلِيلٌ آخَرُ؛ لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ دَلِيلٍ وَاحِدٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِسُنَّةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ} يعني: شهد له دليلٌ آخر، فحينئذٍ يقدَّم على غيره.

{لأَنَّ تَقْدِيمَ مَا لَمْ يُوَافِقْ تَرْكٌ لِشَيْئَيْنِ} ترَكَ الدليل نفسه وتَركَ ما وافقه، وأما إذا اعتبرت الدليل الذي وافقه عمِلت بشيئين.

{وَهُمَا الدَّلِيلُ وَمَا عَضَّدَهُ، وَتَقْدِيمُ الْمُوَافِقِ تَرْكٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا قَدَّمْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي صَلاةِ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ عَلَى حَدِيثِ رَافِعٍ فِي الإِسْفَارِ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى: (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ) )} دل عليه الشاهد، المسألة أوسع من ذلك.

قال: (إلَّا فِي أَقْيِسَةٍ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا مَعَ خَبَرٍ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا) .

يعني: يقدَّم الخبر عليها.

(إلَّا فِي أَقْيِسَةٍ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا) لكل قياسٍ أصلٌ مستقل.

(مَعَ خَبَرٍ) تعارَض هذه الأقيسة مع تعدد الأصول تعارَضت مع خبرٍ.

(فَيُقَدَّمُ) {الْخَبَرُ} (عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى الأَقْيِسَةِ الْمُتَعَدِّدِ أَصْلُهَا.

وَقِيلَ: الأَقْيِسَةُ الْمُتَعَدِّدُ أَصْلُهَا.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: قِيلَ: يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَلَى الأَقْيِسَةِ وهذا الصحيح، بل لا يُتصور أن يكون القياس معارضًا للخبر على ما مر تقريره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت