فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 1890

يعني: ذكر دليلًا، ومر معنا أن الحكم المنفي يفتقر إلى دليل، كما أن الإثبات يفتقر إلى دليل. فإذا ذَكر الدليل فحينئذٍ صار النفي والإثبات سواء.

قال هنا: {لأَنِّي كُنْت مَعَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ نَظَرِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فِيهِ. وَلَمْ أَرَهُ صَلَّى فِيهِ انْتَهَى} .

هذا إن وُجد، لكنه لم يوجد.

قال هنا: (وَكَذَا الْعِلَّتَانِ) .

(وَكَذَا) {أَيْ: وَكَالنَّفْيِ مَعَ الإِثْبَاتِ فِي الْمَدْلُولَيْنِ}

(الْعِلَّتَانِ) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا كَانَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مُثْبِتَةً. وَالأُخْرَى نَافِيَةً: قُدِّمَتْ الْمُثْبِتَةُ.

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلافِ عَنْ نَفْيِ صَلاتِهِ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ: الزِّيَادَةُ مَعَهُ هُنَا؛ لأَنَّ الأَصْلَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ، ثَمَّ سَوَاءٌ.

قال: (وَعَلَى مُقَرِّرٍ نَاقِلٌ) .

يعني: الناقل على البراءة الأصلية .. عن الأصل هذا مقدمٌ على المقرِّر.

{وَيُرَجَّحُ عَلَى مُقَرِّرٍ لِلْحُكْمِ الأَصْلِيِّ} يعني: المُبَقِّي على الأصالة.

{نَاقِلٌ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ} وهو كذلك أن الناقل مقدمٌ على ما يدل على البراءة الأصلية.

{لأَنَّهُ يُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الآخَرِ. كَحَدِيثِ مَعَ حَدِيثِ } .

هذا ناقل، هذا ليس فيه شيء جديد. يعني: جاء به الشرع أو لا، هو يعلم أنه بضعةٌ منه .. ليس فيه جديد.

على كلٍ المسألة خلافية.

(وَعَلَى مُثْبِتِ حَدٍّ: دَارِئُهُ) .

يعني: الدارئ .. ادفعوا الحدود بالشبهات.

{وَيُرَجَّحُ عَلَى مُثْبِتِ حَدٍّ: دَارِئُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ أَخْبَارٌ ضَعِيفَةٌ، وَلِقِلَّةِ مُبْطِلاتِ نَفْيِهِ؛ وَلأَنَّ إثْبَاتَهُ خِلافُ دَلِيلِ نَفْيِهِ} .

والمسألة فيها خلافٌ طويل عند أهل العلم.

قال: (وَعَلَى نَافِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ: مُوجِبُهُمَا) أي: ما يوجبهما.

{وَيُرَجَّحُ عَلَى نَافِي عِتْقٍ} على من ينفي العتق.

{وَعَلَى نَافِي طَلاقٍ: مُوجِبُـ} العتق والطلاق أَيْ: مَا يُوجِبُهُمَا.

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ نَافِيهُمَا، وَظَاهِرُ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ كَعَبْدِ الْجَبَّارِ، لأَنَّهُمَا حُكْمَانِ.

وهو كذلك أنهما سواء ويُنظر في كل موضعٍ على حدةٍ.

قال هنا: (وَعَلَى أَثْقَلَ: أَخَفُّ) .

يعني: الأخف مقدمٌ على الأثقل.

يَعْنِي أَنَّ التَّكْلِيفَ الأَخَفَّ يُرَجَّحُ عَلَى الأَثْقَلِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ ) )، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأَثْقَلُ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا.

قال: (وَتَكْلِيفِيٌّ وَوَضْعِيٌّ: سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ) .

ليس بينهما تقديم، كلاهما سيّان {أَيْ: كَلامِ أَصْحَابِنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت