والأدلة قد تكون سمعية، وقد تكون أدلة عقلية. سمعية مرده إلى السمع، يعني: ما يدرك بحاسة السمع وهو الوحي الذي يُسمع، القرآن والسنة، والإجماع داخل فيه لأنه بدلالة الكتاب والسنة، والعقلية ما ثبت بالنظر والتأمل. ولا يُفهم بأن العقلية مقابلة للسمعية بمعنى أن العقلية مصدرها العقل فحسب، لا، قد تكون الأدلة العقلية مصدرها الكتاب والسنة، ضرب الأمثال في القرآن دليل عقلي أو سمعي؟ عقلي سمعي، سمعي لأنه قرآن، وكل قرآن فهو دليل سمعي، كونه يرشد إلى مطلوب هذا المطلوب يدرك بالتأمل والنظر وللعقل فيه مجال، نقول: هو دليل عقلي. إذًا لا يفهم بأن الأدلة نوعان: أدلة عقلية، وأدلة سمعية، بأن العقلية مباينة للسمعية من كل وجه، نعم قد تكون خارجة عن السمع وقد تكون مدلولة للسمع. شيخ الإسلام له كلام في هذا النوع.
وقد أكثر الله عز وجل من ذكر هذا النوع في كتابه فكم من آية قال الله فيها: {وَمِنْ آيَاتِهِ} ، هذا يدل على ماذا؟ على معرفة الله عز وجل. فحينئذٍ قوله (بِالأَدِلَّةِ) على ظاهر كلام الشيخ رحمه الله.
قوله: (بِالأَدِلَّةِ) الباء هنا؟
سببية،
للمصاحبة،
نعم يحتمل أنها سببية، ويحتمل أنها للمصاحبة، ولا بأس حملتها على هذا أو ذاك.
بالبا استعن وعدّ عوّض ألصق
تكون ماذا؟ تكون سببية وتكون للمصاحبة بمعنى أن معرفة الله تكون بسبب الأدلة يعني ناشئة عن الدليل السمعي أو العقلي، معرفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - تكون ناشئة عن السمعي أو العقلي، الدليل السمعي أو الدليل العقلي، معرفة دين الإسلام تكون ناشئة عن السمعي أو العقلي. على هذا التفسير جعلنا (بِالأَدِلَّةِ) متعلقًا بالمسائل الثلاثة كلها [نعم] بهذا التفسير نقول: جعلنا قوله: (بِالأَدِلَّةِ) عائدًا على الكل معرفة الله بالأدلة، ومعرفة نبيه بالأدلة، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.
إذًا إذا عرف الله بلا أدلة هل هي معرفة شرعية؟ على الظاهر الآن، إذا عرف الله بدون دليل شرعي سمعي أو عقلي، هل هي معرفة شرعية؟ الجواب: لا، إذا عرف نبيه - صلى الله عليه وسلم - بغير دليلٍ لا سمعي ولا عقلي، نقول: هذه معرفة غير معتبر بها يعني غير شرعية، كذلك دين الإسلام.
فظاهر كلام المصنف هنا أنه لا يصح إيمان المقلد، بل لا بد أن يأخذ إيمانه ودينه وإسلامه بالدليل الشرعي، وهذه المسألة فيها خلاف كبير جدًا هل يصح إيمان المقلد أم لا؟
هل يُشترط في معرفة الله التوحيد، والرسول - صلى الله عليه وسلم - وشرائع الإسلام أنه لا يُعتبر مؤمنًا بها معتقدًا ولو كان جازمًا إلا بدليل شرعي أم يُكتفى بالتقليد؟ هذه مسألة فيها خلاف، وأظن الوقت لا يتسع لذكر شيئًا منها، الأسبوع القادم بإذن الله تعالى.
وصلَّى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم أجمعين.