فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 446

حينئذٍ لو كان له ولد لقُصد مثل أبيه، لقُصد هو مثل أبيه حينئذٍ نقول: بطل ادعاء البنوة لله تعالى بالتسليم لهذا الاسم وهو الصمد، (فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد آخر السورة) ، (فمن جحد هذا فقد كفر) ما هو هذا المشار إليه؟ المعاني السابقة، الأحد (الذي لا نظير له) ، الصمد (المقصود في الحوائج) من أنكر هذا معنًى، أو لفظًا ومعنًى، قد كفر (ولو لم يجحد آخر السورة) لأن من أنكر حرفًا واحدًا متفق عليه في الكتاب القرآن فهو كافر بإجماع الأمة، لو أنكر آية {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال: سلمت بست آيات وهذه الآية ننكرها {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} نحذفها، كفر أو لا؟

كفر، وهو قد آمن بست؟! كفر نعم، لا شك. فلذلك قال هنا: (فمن جحد هذا) السابق (فقد كفر، ولو لم يجحد آخر السورة) .

ثم قال تعالى القسم الثاني من السورة {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ، {لَمْ يَلِدْ} الله جل وعلا هذا نص أليس كذلك؟ {لَمْ يَلِدْ} أطلق حينئذٍ نفي للولد البتة مطلقًا قبل الخلق وبعد الخلق عموم، لأن يلد هذا فعل يَلِدُ يَلِدْ فعل مضارع أليس كذلك؟

نعم.

إذا قلت: نعم. يعني: ليس فعل مضارع إن قلت: بلى. فهو فعل مضارع [ها ها] يلد هذا فعل مضارع وهو منسبك من زمن ومصدر، والمصدر نكرة وقع في سياق النفي فيعمُّ، حينئذٍ لم يقع منه ولادة، هو مصدر لم يحصل منه ولادة البتة مطلقًا العموم في أي وجه؟ قبل الخلق وبعد الخلق مطلقًا في أي زمن من الأزمان لم يقع منه ولم يحصل منه ولادة البتة، {وَلَمْ يُولَدْ} لم يكون هو فرعًا جل وعلا، لأنه [لو ولد لكان] لو وُلِدَ لكان محتاجًا إلى غيره، لأنه الولد يحتاج إلى أبيه، أليس كذلك؟ لأنه سبب في وجوده فهو سابق عليه، واضح هذا؟

إذًا {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد [أول] السورة) إذًا قسم لك السورة إلى قسمين دلّ اللفظ الأول وهما الآيتان اللتان تضمنتا اسمي الأحد والصمد دَلَّتَا بالمنطوق أو بالمفهوم على نفي الولد؟

منطوق أو المفهوم؟

أحدٌ صمدٌ، دلَّ على نفي الولد بالمنطوق أو المفهوم؟

بالمفهوم من جهة.

ما أسمعك، إذا قيل: أحد يعني: لا نظير له. قلنا: لو أثبتنا الولد صار له نظير فحينئذٍ الظاهر أنه من جهة المفهوم لأنه بدلالة الالتزام.

كذلك الصمد المقصود في الحوائج دلّ على أنه يُنْفَى عنه الولد إذ لو كان ثَمَّ ولد لقصد مثل أبيه طيب {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ، {لَمْ يَلِدْ} هذا منطوق نص من آمن بأول السورة وكفر بآخرها جحد آخرها فهو كافر بالجميع، من عكس فهو كافر بالجميع.

إذًا دلت الآية على نوعين، من لم يجعل الله واحدًا أي من لم يجعل الله مختصًا بالأحدية وذلك إذا أثبت له ولد، من لم يجعل الله مختصًا بالصمدية {اللَّهُ الصَّمَدُ} كلا النوعين كافر. (وقال الله تعالى) إذًا هذا دليل أول على نفي الولد للرب جل وعلا، وأنه إثبات الولد، كفر هل الآية دلت على أنه كفر كيف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت