لانتفاء الشرط أن يرضى الرب عن المشفوع له، ولا يرضى إلا عن أهل التوحيد «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» . وهذا لم يقلها خالصًا من قلبه، لو قال: لا إله إلا الله. حينئذٍ انتفى عنده الشرط (فإذا كنت تدعوا الله أن يشفعه فيك) يعني: تريد وترغب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيك (فأطعه) يعني: أطع ربك (في قوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) يعني: لا تسأل مع الله أحد. ( {مَعَ اللَّهِ} ) كما سبق معنا أنه له مفهوم، وهو: إذا نُهِيَ عن دعاء أحد غير الله مع الله فدونه من باب أولى وأحرى. أليس كذلك؟ لأن الداعي إما أن يدعو مع الله، وإما أن يدعو ذلك المخلوق دون الله، نوعان يعني: يدعو الله، ويدعو غير الله. يعني: يخلط بين هذا وذاك، وقد لا، يستقل بالمخلوق بالأضرحة ينسى ربه حينئذٍ أيهما أعظم؟ الثاني وهذا الذي نُهِيَ عنه يستلزم النهي عن دعاء غير الله تعالى من دونه مطلقًا.