دخل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -. حينئذٍ نقول: أعطاه الشفاعة نعم - وهذا حق - وهي ملك لله عز وجل ابتداءً وانتهاءً، ثم نهاك أن تسأله وهو ميت عليه الصلاة والسلام فامتثل الأمرين، قل: آمنت بالله بأنه أُعْطِيَ الشفاعة وتدعو الله عز وجل أن يُشَفِّعَهُ فيك ولا تذهب إلى قبره وتقول: يا رسول اشفع لي. ممكن أو لا؟
نعم هو هذا الحق، أن تجمع بين الأمرين سمعنا وأطعنا ولا تعارض بينهما، أعطاه الشفاعة ونهانا أن نسأله، لأنها ليست ملكًا له، وهذا ليس قدحًا في النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليس قدحًا أو نقصًا في النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه من باب إنزاله منزلته التي أعطاه الله عز وجل وهو أنه عبد.
( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) وطلبك من الله شفاعة نبيه عبادة، طلبك دعاء سؤال من الله شفاعة نبيه عبادة، طيب إذا قال: اللهم شفع فيَّ نبيك. عبادة أو لا؟
عبادة، متفق عليها، لأنه توجه بالخطاب إلى الله عز وجل، فهو دعاء متفق عليه بين خصمين. اللهم يا الله شفع فيَّ نبيك، لو قال: يا رسول الله اشفع لي. هو عين الأول؟
لا، المسئول الحاجة ما هي الحاجة؟ اللهم شفع فيَّ نبيك، يا رسول الله اشفع لي الحاجة واحدة، وهي: طلب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. حينئذٍ إما أن يطلبها من ربه وهذا هو التوحيد، وإما أن يطلبها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، الحاجة واحدة، والمدعو مختلف، الأول دعا ربه، والثاني دعا النبي - صلى الله عليه وسلم -. الأول عبادة إذا قال: اللهم شفع فيَّ نبيك. نقول: عبد ربه؟ عبد ربه لأنه دعاه، طيب لو صرف هذا النوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله اشفع لي. حينئذٍ نقول: هذا شرك واضح بَيِّن، هذا إِلْزَام له، لأن الأول عبادة فيلزمك حينئذٍ إذا صرفتها لغير الله تعالى أنك قد أشركت في تلك العبادة، ولذلك قال هنا المصنف: (وطلبك من الله) . إذا قلت: يا الله. الطريق الشرعي ... (وطلبك من الله شفاعة نبيه عبادة) ، طلبك عبادة مبتدأ وخبر، والله نهاك أن تشرك في هذه العبادة أحدًا على الوجه الذي ذكرناه، إذا قلت َ: يا الله اللهم شفع فيَّ نبيك. هذه عبادة، إذا صرفتها لغير الرب جل وعلا فقد أشركتَ، فالتوجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله الشفاعة شرك، لأن الشفاعة كما سبق أنها دعاء، والله نهاك بقوله: ( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) . نهاك أن تشرك في هذه العبادة وهي السؤال الشفاعة أحدًا أيًّا كان ذلك الأحد، (فإذا كنت تدعو الله) إذا كنت تريد أن يشفع فيك النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أردت الطريق الشرعي (أن يشفعه فيك، فأطعه في قوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) . لماذا؟ لأنك لو لم تطعه في هذه الآية حُرِمْتَ الشفاعة، حُرِمَ الشفاعة أو لا؟
لم؟