فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 446

إذًا قوله: ( {فَلَا تَدْعُوا} ) . هذا عام ( {مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) هذا عام. الشفاعة طلب وهي: دعاء. فإذا طلب أحد من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في البرزخ أن يشفع، وهذا الطالب سأله والسؤال دعاء. إذًا حقيقة الشفاعة أو طلب الشفاعة دعاء ميت، هذا حقيقة الشفاعة، دعاء ميت سؤال ميت، حينئذٍ سؤال الميت ودعاء الميت نقول: هذا شرك أكبر، هو معنى الالتجاء للصالحين السابق. نقول: هذا شرك وهذا هو عين ما فعله أولئك مع الملائكة والصالحين واللات - كما سبق في الشبهة السابقة - فالشفاعة نوع سؤال وطلب، وسبق أن الدعاء هو العبادة، فإذا كانت الشفاعة من جنس الدعاء وتقرر أن الدعاء هو العبادة، فصرف العبادة لغير الله شرك أكبر، واضح تقرير المسألة.

(أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عنها) ، (أعطاه الشفاعة ونهاك) أنت أيها السائل، يا من أردت أن تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة، نهاك أن تسأله وهو في البرزخ وهو ميت عليه الصلاة والسلام، ما الدليل بأنه نهاك عن هذا؟ لقوله: ( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) . ما وجه الاستدلال؟ ما قال: فلا تشفع، فلا تطلب الشفاعة قال: ( {فَلَا تَدْعُوا} ) . قد يعاند ويكابر النبي الله عز وجل نهى عن الدعاء، ونحن نتكلم في الشفاعة، شفاعة شَفَعَ وهذا دعا فرق بين اللفظين.

نقول: الشفاعة طلب نوع السؤال فهي داخلة في جنس الدعاء، فحينئذٍ يشملها قوله تعالى: ( {فَلَا تَدْعُوا} ) . ففيه عموم من جهة كون الفعل هنا في سياق النهي، والنهي يقتضي التحريم. إذًا يحرم أن يدعو غير الله تعالى، أو مع لله أحدًا، طيب ما وجه العموم؟ نقول: ( {تَدْعُوا} ) . هذا فعل وهو منسبق من زمن ومصدر، والمصدر نكرة والنكرة في سياق النهي تعمّ، إذًا لا تدعوا لا يقع ولا يحصل ولا يوجد أي نوع وأي فرد وأي آحاد من أنواع الدعاء، سواء كان موافق له في اللفظ والمعنى أو في المعنى دون اللفظ، ليدخل ما سبق لأنه قد يقول: الدعاء دَعَا مغاير لشفع استغاث استعان هذه كلها من حيث اللفظ متفارقة، حينئذٍ نقول: المعنى واحد والجنس عام. إذًا الشفاعة نوع من السؤال والطلب، وسبق أن الدعاء هو العبادة، فإذا كانت الشفاعة من جنس الدعاء تقرر أن الدعاء هو العبادة، فصرف العبادة لغير الله شرك أكبر، ويقال أيضًا ما سبق بيانه أن الشفاعة لله ملكًا فلا يملكها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره، فإذا كان المالك لها حقيقة هو الله جل وعلا، فالجواب هو طلب الشفاعة منه سبحانه ( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) ، ( {فَلَا تَدْعُوا} ) هذا فيه عموم يعمّ جميع أنواع السؤال والدعاء، لا دعاء استغاثة، ولا دعاء استعانة، ولا دعاء استسقاء، ولا شفاعة، ولا غير ذلك. يشمله من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، ( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) ، ( {أَحَدًا} ) هذا نكرة في سياق النهي فيعمّ.

إذًا عمومٌ من جهة العبادة وعمومٌ من جهة المعبود الذي تصرف له العبادة، فقوله: ( {أَحَدًا} ) . دخل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت