فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 446

نقول: لا يقتضي التمليك للدليل السابق، ( {قُل لِّلَّهِ} ) هذا عام، وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة قلنا: ليست شفاعة مطلقة ولو لم يأذن الله أو لم يرض الرب جل وعلا عن المشفوع لهم، لو كانت مطلقة حينئذٍ لا يُستأذن، «قل يُسمع، واشْفَعْ تُشَفَّع» . هذا إذن أو لا؟ هذا إذن لو كانت الشفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقة حينئذٍ لم نحتج إلى أن يستأذن ربه يوم القيامة. إذًا قوله بأنه أعطي الشفاعة هذا لا يقال هكذا إطلاقًا، لأنها من حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يقال: أُعْطِيَ الشفاعة وهي مُقَيَّدَة ليست شفاعة مطلقة، وإنما هي مقيدة بالشرطين السابقين، حينئذٍ لا يُسَلَّمُ له في قوله: (وأنا أطلبه مما أعطاه الله) . يعني: أطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من شيء أعطاه ربه إياه نقول: لم يعطه ربه هكذا بإطلاق، وإنما أعطاه بشرطين الإذن والرضا، وأنت لم تحقق الشرط الثاني وهو: أنك من أهل التوحيد. لأنك توجهت لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في قبره. (فإن قال) - المشرك - (النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله) مضمون هذه الشبهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة، إذًا فهو مالك لها بمقتضى هذا الإعطاء، هكذا فهم هذا المشرك، ما دام أن الرب أعطاه الشفاعة وقال عليه الصلاة والسلام: «أعطيت الشفاعة» . إذًا هذا تمليك مطلقًا فتطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يطلب المال الذي بيده لا فرق بينهما، إذًا فهو مالك لها بمقتضى الإعطاء، وإذا كان كذلك فإنه يُسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُعْطِيَ تلك الشفاعة التي يملكها وعندهم أن الإعطاء يقتضي التمليك، ونحن نطلبها ممن أعطاه الله فهو سؤال من كان مالكًا لها، هذه شبهة قد تكون أقوى من السابقة، وهو أنه إذا أُعْطِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة، حينئذٍ مَلَّكَهُ الرب جل وعلا هذه الشفاعة، فإذا سألته عليه الصلاة والسلام الشفاعة هل سألته من شيء لم يعطيه يملكه ربه أو من شيء ملكه إياه؟ عندهم الثاني، حينئذٍ الجواب عن هذه الشبهة:

الجواب الأول: (أن الله تعالى أعطاه الشفاعة) . وهذا تقرر فيما سبق «وأعطيت الشفاعة» . أعطاه الشفاعة (ونهاك عن هذا) ما هو هذا؟ الذي هو طلب الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعموم قوله ( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) هذا عام ( {تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) نبيًّا أو مَلَكًا أو جنيًّا أو حجرًا أو شجرًا أيًّا كان نوعه، عام أو خاص؟

عام، إذًا يشمله أو لا؟

كيف دخل في قوله: ( {فَلَا تَدْعُوا} ) ونحن نتكلم في الشفاعة؟

ما وجه الدخول؟

لأن الشفاعة قلنا: هذه فرد من أفراد الدعاء، والدعاء جنس يدخل تحته ألفاظ متعددة وكلها متقاربة، الاستغاثة والاستجارة والاستعاذة والاستسقاء، سمِّ ما شئت من هذه الألفاظ، والشفاعة والتوسل والتبرك، كل هذه تأتي بمعاني أي داخلة تحت معنى الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت