والإذن هذا خاص بالشافع على المشهور، والرضا عن الشافع والمشفوع فيه، والله تعالى لا يرضى إلا التوحيد، حينئذٍ لا شفاعة لأهل الشرك البتة، وهذا الذي يقف عند القبر ويستشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعوه ويستغيثه لا نصيب له في الآخرة من الشفاعة، لأنها لا تكون إلا لمن قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، وهذا قد انتفى في حقه معنى لا إله إلا الله، انتفى الإخلاص فهو مشرك شرك أكبر كافر مرتد، حينئذٍ كيف يشفع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإذا كانت الشفاعة (كلها لله ولا تكون إلا بعد إذنه ولا يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد تبين أن الشفاعة كلها لله، وأَطْلُبُهَا منه) جل وعلا، والطريق الشرعي أن يقول: (اللهم لا تحرمني شفاعة نبيك) عليه الصلاة والسلام أو (اللهم شفعه فيّ) والمحل هنا أن يقال: الخطاب يكون موجهًا لله عز وجل، يا رب يا الله اللهم، أما يا محمد يا رسول الله الخطاب توجه لمن؟ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، الأول توحيد وتحقيق للتوحيد، والثاني شرك مخرج من الملة، إذا قال: يا رسول الله اشفع لي عند ربك. نقول: ولو كان المسئول هو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام هذا لا يخرجه عن كونه شركًا، لأن الله تعالى أعطاه الشفاعة لكنها ليست مطلقة وإنما هي مقيدة، يعني: بالشرطين المذكورين. ولذلك شرع في الشبهة التي تليها.
إذًا أولًا التسليم مع الخصم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة وهذا محل وفاق، هذا مما يتفق فيه الخصمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة، وهذا لا إشكال فيه.
ثم قال: (فإن قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله) . الآن سلمنا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة، هل الإعطاء يقتضي التمليك أو لا؟
أُعْطِيَ الشفاعة سَلَّمْنَا هل هذا الإعطاء «وأُعْطِيتُ الشفاعة» . أعطيتُ تاء الفاعل هل هذا الإعطاء يقتضي التمليك أو لا؟