فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 446

والإذن هذا خاص بالشافع على المشهور، والرضا عن الشافع والمشفوع فيه، والله تعالى لا يرضى إلا التوحيد، حينئذٍ لا شفاعة لأهل الشرك البتة، وهذا الذي يقف عند القبر ويستشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعوه ويستغيثه لا نصيب له في الآخرة من الشفاعة، لأنها لا تكون إلا لمن قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه، وهذا قد انتفى في حقه معنى لا إله إلا الله، انتفى الإخلاص فهو مشرك شرك أكبر كافر مرتد، حينئذٍ كيف يشفع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فإذا كانت الشفاعة (كلها لله ولا تكون إلا بعد إذنه ولا يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحدٍ حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد تبين أن الشفاعة كلها لله، وأَطْلُبُهَا منه) جل وعلا، والطريق الشرعي أن يقول: (اللهم لا تحرمني شفاعة نبيك) عليه الصلاة والسلام أو (اللهم شفعه فيّ) والمحل هنا أن يقال: الخطاب يكون موجهًا لله عز وجل، يا رب يا الله اللهم، أما يا محمد يا رسول الله الخطاب توجه لمن؟ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، الأول توحيد وتحقيق للتوحيد، والثاني شرك مخرج من الملة، إذا قال: يا رسول الله اشفع لي عند ربك. نقول: ولو كان المسئول هو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام هذا لا يخرجه عن كونه شركًا، لأن الله تعالى أعطاه الشفاعة لكنها ليست مطلقة وإنما هي مقيدة، يعني: بالشرطين المذكورين. ولذلك شرع في الشبهة التي تليها.

إذًا أولًا التسليم مع الخصم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة وهذا محل وفاق، هذا مما يتفق فيه الخصمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة، وهذا لا إشكال فيه.

ثم قال: (فإن قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله) . الآن سلمنا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيَ الشفاعة، هل الإعطاء يقتضي التمليك أو لا؟

أُعْطِيَ الشفاعة سَلَّمْنَا هل هذا الإعطاء «وأُعْطِيتُ الشفاعة» . أعطيتُ تاء الفاعل هل هذا الإعطاء يقتضي التمليك أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت