من أمر الربوبية، نعم فـ (أل) هنا الأمر للعهد يعني: ليس لهم العهد الذكري السابق الذي ذكره في كل شبهة هم لا يقرون إلا بتوحيد الربوبية حينئذٍ إذا أثبتوا توحيد فمراده توحيد الربوبية، إذا نفوا الشرك فمرادهم به شرك الربوبية، هنا قال: (والصالحون ليس لهم من الأمر شيء) ، (ليس لهم من الأمر شيء) يعني: لا يخلقون، ولا يرزقون، ولا ينفعون، ولا يضرون. (ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم) يعني: رجع إلى ما ذكرناه سابقًا من حال المشركين، لا فرق بينهم هو يحكي الآن حالًا ينفيه عن المتقدمين، والقرآن ثبت أن هذا حال المتقدمين، صحيح؟ هو الآن يحكي حالًا وقع هو فيه وينفي أنه شرك وينفيه عن المتقدمين، ونحن عندنا من الْمُحْكَمَات أن هذا الحال هو حال المتقدمين، إذًا: لا فرق بين الوصفين قال هنا: (الكفار يريدون منهم) . يعني: يطلبون منهم مباشرة (منهم) يعني: من الأصنام أو الأرواح والأولياء كاستغاثة ونحوها، وهذا المشرك يقر بتوحيد الربوبية ولا يريد إلا من الله تعالى لا يسأل إلا الله تعالى، وإنما يتوجه إلى هذه المعبودات لتكون واسطةً بينه وبين الله تعالى، يعني: لا يسأل الله تعالى مباشرة وإنما يسأله بواسطة هذه المعبودات، نقول: هذا هو عين الشرك عند الأولين، (وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار والمدبر لا أريد إلا منه سبحانه والصالحون ليس لهم من الأمر شيء) لا خلقًا ولا رزقًا ولا نفعًا، ولا ضرًا ولا .. ولا .. إلى آخره، وهذا ذكرناه في أنهم إذا نفوا ذلك مرادهم استقلالًا وإلا يعتقدون أن لهم نفع لكن ليس على جهة الاستقلال، وإلا لو لم يعتقد فيه النفع والضر لما لجأ إليه البتة، وإنما جعله واسطةً بينه وبين الله تعالى لكونه يعتقد أنه ينفع ويضر لكن لا على جهة الاستقلال وإنما على جهة التَّبَعِ، (ولكن) هذا حرف استدراك (أنا) يعني: المشرك ... (أقصدهم) يعني: أطلبهم قصدًا عمليًا أو قوليًا لأنه قد يقصدهم بقلبه يخاف خوف السر مثلًا نقول: هذا شركٌ أكبر. أو عمليًا، أو قوليًا كالاستغاثة. أو عمليًا كالذبح لهم ونحو ذلك، (أرجو من الله شفاعتهم) يعني: أطلب بواسطة الصالحين لا مباشرةً منهم، إذًا: أثبت فرقًا بين شرك المتأخرين، وشرك المتقدمين بأن المتقدمين طلبوا مباشرةً من معبوداتهم وهو قد ارتقى فطلب من الله تعالى لكن بواسطة هؤلاء المعبودات والجواب؟
(أن هذا قول الكفار سواء بسواءٍ) هذا الذي حكاه الرب جل وعلا عن المشركين الأولين، ما جئتنا شيئًا جديدًا (فالجواب: أن هذا قول الكفار سواء بسواءٍ) لأنهم ما عبدوهم إلا ليشفعوا لهم عند الله تعالى (فاقرأ عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} ) ، ( {أَوْلِيَاء} ) لم يقل أصنام قال: ( {أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ... [الزمر: 3] ) حصروا التوجه إلى تلك المعبودات مع إثبات أن ما فعلوه إنما هو عبادة، حصروا تلك العبادة لسببٍ واحد وهو: قصد القربة إلى الله تعالى بهم فجعلوها واسطةً، إذًا: هل توجهوا إليها لذواتها مباشرةً؟