إذًا عرفنا المراد بكون هل الآية من المتشابه أو لا؟
عرفنا؟
المتشابه ما احتمل معنيين، أو ما لم تتضح دلالته، أنت لا تنظر إليه النص بنظرك أنت الموحد، وإنما تنظر إليه تنزلًا بنظر المشرك فتقول: هذا يحتمل المعنيين: تُشرك، لا تُشرك من باب التنزل. فحينئذٍ تجعله من المتشابه النسبي عنده فترده إلى المحكم.
(وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء مع قولهم: {هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ} [يونس: 18] وهذا أمر محكم لا يقدر أحد أن يغير معناه) .
إذًا المقدمة الأولى تثبت أن هذه الطريقة وهي: إتباع المتشابه وتجعل الآية من المتشابه أن هذه الطريقة من طريقة أهل الزيغ، ثم أولئك القوم الذين كفرهم الله عز وجل وأمر نبيه بقتالهم كانوا مقرين بربوبية الرب جل وعلا، وأنه منفرد بالخلق والرزق والتدبير ونحو ذلك، وهذا سبق أنه من المحكمات، وإنما جعلوا تلك الأصنام أو الملائكة أو الأنبياء وسائط بينهم وبين الله تعالى، ما الفرق بينك أنت الذي جعلت الأولياء قربة وواسطة بينك وبين الله وبين أولئك المشركين؟
لا فرق.
إذًا ما ادَّعَيْتَهُ من أنه ليس بشرك استدلالًا بهذا النص هو عين ما أمر الله تعالى به نبيه عليه الصلاة والسلام قتال المشركين عليه، مع إقرارهم بتوحيد الربوبية، وكونهم تعلقوا بالصالحين. إذًا (وما ذكرت لك) ترد عليهم بما ذكرت لك سابقًا من أن الله تعالى ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية إذًا بيان حال المشركين هذا قلنا يؤخذ من جهتين، حال المشركين يؤخذ من جهتين:
الجهة الأولى: النص القرآني.
الجهة الثانية: التأريخ.
إذًا ننظر في التاريخ وننظر في معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأولئك الأقوام، وننظر في ما حكى الله تعالى عنهم من بعض الأقوال أو الأعمال وحكم عليهم بكونهم مشركين.
إذًا نفي الفارق بين المشركين المتأخرين والمتقدمين نقول: هذا يَسْحَب الحكم بالشرك الذي حكم به الرب جل وعلا على المتقدمين نَسْحَبُهُ على المتأخرين. إذ الفعل واحد والحكم واحد، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. إذًا تمسكهم بهذه الآية بأنهم أولياء حينئذٍ لا يُخْرِجُهم عن عقيدة المشركين.
إذًا هذا المثال عرفناه ونقول توضيح المثال: أن من شبه المشركين قولهم أن الأولياء لهم مكانة وجاه عند الله ونحن إنما نسأل بجاههم ومكانتهم أو يقول: نحن لا نريد منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات من دون الله ولكن الشفاعة حق ونريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله لأنهم أهل صلاح وجاه عنده سبحانه، ونحن نريد من الله بجاههم وشفاعتهم. نقول: هذا هو عين الشرك الذي قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين.