مشركون، مع عدم وجود من لم يعلم التوحيد، وهؤلاء جهال بمعنى أنهم اتصفوا بالجهل الذي هو ضد العلم، وقد يكون للإعراض عنه يعلم، لكنه يعرض عنه، وهذا كفر مَنْ؟ كفر المشركين الذين وقفوا في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمون المعنى ولكنهم أعرضوا، وقد يكون الكفر لغير الجهل بالعناد، فهذا يكون مع العلم وإقامة الحجة، وكلا النوعين يعتبران مكفر، الذي هو الجهل بنوعيه، والعناد، وكل منهما يعتبر من المكفرات ولذلك في آخر النواقض شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عمم الحكم، كل مَنْ أَتَى بهذه إما معاندًا، إما مستهزأً، وإما مجاهر .. إلى آخره فالحكم عليه أنه قد انتقض إسلامه، حينئذ التوحيد له نواقض كما أن الوضوء له نواقض، وكما أن الصيام له مفسدات، لا شك في هذا، هذا الأمر باستقراء كلام الشرع، فهذا يكون مع العلم وإقامة الحجة وكلاهما يكون مكفرًا، فمن لم يأت بالتوحيد عن إعراض منه وجهل فهو كافر، ومن لم يأت بالتوحيد عن عناد واستكبار فهو كافر، لأن إبليس إنما كفر بماذا؟ بالعناد والاستكبار {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] {أَبَى} يعني امتنع، والثاني كفر إعراض كما قال تعالى {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 24] فالمعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به حينئذ نقول: هذا كفر. وإن وقع في الشرك حينئذ لا يُعْذَرُ إلا حديث عهد بإسلام، أو من نشأ ببادية، فحينئذ الحكم في العذر ليس في الدنيا وإنما هو في الآخرة، أما في الدنيا القاعدة عامة كل من وقع في الشرك فهو مشرك، ولا تترتب عليه أحكام الإسلام، بمعنى أننا لا نُغَسِّلُهُ، ولا نُكَفِّنُهُ، ولا نصلي عليه، ولا يرث ولا يورث، لماذا؟ لأنه مشرك، قد يكون مشركًا ظاهرًا وباطنًا وقد يكون مشركًا ظاهرًا، مشركًا ظاهرًا وباطنًا متى؟ إذا علم التوحيد وعرف أن دعوة الرسل المراد بها كذا وكذا ثم اتبع هواه فحرف وبدل ونصر الشرك ودعا إليه وألف وصنف وبارز وحارب دعاة التوحيد، حينئذ نقول هذا مشرك ظاهرًا وباطنًا لماذا؟ لأن الحجة قد أُقِيمتْ عليه على رُغْمِ أنفه شاء أم أبى، الحجة قد قامت عليه، وأما من كان حديث عهد بالإسلام مثلًا ووقع في الشرك ثم مات مباشرة حينئذ نحكم عليه في الدنيا كسابقه أنه مشرك وتترتب عليه أحكام المشركين، أما في الباطن فالله أعلم به، الله أعلم به لا نحكم له بجنة ولا بنار.