فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 446

(ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده) ، (ودعاهم) يعني: دعا من؟ المشركين (إلى إخلاص العبادة لله وحده) جل وعلا، و (إخلاص العبادة) المراد بها الإخلاص وهو الصافي وهو ما زال عنه الشوائب، (لله وحده) لا شريك له (كما قال تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ... [الجن: 18] وقال سبحانه: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) ، (فَلَا تَدْعُوا) (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} ) ، (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ( {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) المساجد ما بني للصلاة هذا الأصل فيها، ما بني للصلاة والعبادة والتلاوة والاعتكاف ونحو ذلك كما جاء في الحديث حديث بول الأعرابي:"إن هذا المسجد لا يصلح لشيءٍ من ذلك، إنما بني لذكر الله تعالى وللصلاة". فالمساجد يُفْعَلُ فيها شيئان:

دعاء الله تعالى سؤاله طلب نداء.

ثانيًا: عبادته بأنواع العبادات: السجود، والصلاة، والركوع، ونحو ذلك.

( {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ) الدعاء، والعبادة (لِلَّهِ) استحقاقًا، اللام هنا للاستحقاق أي: لله المعبود المطاع، لأن الله مشتقٌ من الإله والإله مرادٌ به المعبود المطاع، وقيل: (الْمَسَاجِدَ) جمع مسجدٍ ويقصد به السجود أو أعضاء السجود، (فَلَا تَدْعُوا) ، (فَلَا) إذا علم أن هذه المساجد لله يتفرع عنه ماذا؟ لا، هذه ناهية، (تَدْعُوا) هذا منهيٌ عنه، (فَلَا تَدْعُوا) نقول: (تَدْعُوا) هذا فعلٌ مضارع في سياق النهي فحينئذٍ يعم أي دعاءٍ وإن قل (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) مع الله فكيف أن يدعوه دون الله تعالى، فهو من بابٍ أولى وأحرى (أَحَدًا) هذا نكرة في سياق النهي فيعم كل مُشْرَكٍ به لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا. إذًا: (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) لا ملائكة، ولا اللات، ولا رجلًا صالحًا، ولا عيسى، ولا هُبَل، ولا مناة، ولا العزى، ولا للجيلان، ولا الحسين، ولا غيره، كل هؤلاء قد أُبْطِلَتْ عبادتهم بهذا النص العام (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) هذا يشمل قليل الشرك وكثيرة بقوله: (فَلَا تَدْعُوا) . ويشمل الْمُشْرَك به ... يعني: عامٌ في النوعين، عامٌ في الشرك نفسه، وعامٌ في المتوجه إليه المتقرب إليه، (وقال تعالى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) ، (لَهُ) لا لغيره (دَعْوَةُ الْحَقِّ) ، (دَعْوَةُ الْحَقِّ) هذا مبتدأ مؤخر، و (لَهُ) جار مجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص والحصر، إثبات الحكم بالمذكور ونفيه عن ما عداه.

إذًا: (لَهُ) لا لغيره، (دَعْوَةُ الْحَقِّ) .

قال عليٌ رضي الله تعالى عنه: (دَعْوَةُ الْحَقِّ) التوحيد (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) أي: التوحيد. قال عليٌ رضي الله تعالى عنه: (دَعْوَةُ الْحَقِّ) التوحيد. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (دَعْوَةُ الْحَقِّ) شهادة أن لا إله إلا الله. وهي التوحيد أيضًا، هذا خلاف تنوع، وقيل: الدعاء بالإخلاص. والدعاء الخالص لا يكون إلا لله تعالى. (دَعْوَةُ الْحَقِّ) يعني: الدعوة الخالصة لله عز وجل وهذا فيه إثبات الإخلاص وهذا هو حقيقة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت