فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 446

إذًا هذه ثلاث معبودات أراد المصنف أن يبين لنا أن وقوع المشركين السابقين الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما وقعوا في الشرك باتخاذ الملائكة وباتخاذ الرجل الصالح وباتخاذ الرسول أو النبي معبودًا من دون الله عز وجل، هل أراد الحصر في هذه الثلاثة؟

جواب: لا، لأنه يخاطب أهل شبهٍ احتجوا عليه بأن تلك الآيات إنما نزلت في عبادة الأصنام فحسب، وهم لا يعبدون الأصنام حشا وكلا عقولهم أكبر من هذا وإنما عبدوا الجيلاني وهو رجلٌ صالح وروحه طاهرة، نقول: عبادة الصالحين من جنس عبادة الأصنام، ثم أسلافكم وأئمتكم كذلك وقعوا في عبادة الصالحين، فلا فرق بين المتأخر والمتقدم.

(وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم على هذا الشرك) . إذًا أقروا بالربوبية ودعوا الله تعالى كثيرًا من العبادات ودعوا الملائكة واللات وعيسى وقاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مع إقرارهم بتوحيد الربوبية. (وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم على هذا الشرك) أي: شرك؟

اتخاذ الملائكة واسطةً بينهم وبين الله.

اتخاذ اللات واسطة بينهم وبين الله.

هل ادَّعَوْا أنها آلهةٌ مستقلة تخلق وترزق وأنه مستحقة للعبادة من كل وجه؟

لا، لم يدَّعُوا ذلك، وإنما ادَّعَوْا أن الله تعالى مألوهٌ معبود ولكن لا تصل إليه الطلبات، ولا ترفع إليه سؤلات إلا عن طريق الصالح المقرب من عند الله جل وعلا.

فهذا هو حقيقة الشرك الذي قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه.

(قاتلهم على هذا الشرك) إذًا لما قاتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - العرب؟

تقول: لأنهم مشركون.

وبماذا كانوا مشركين؟ لماذا صاروا مشركين؟

بعبادة غير الله، لم يأتوا بتوحيد العبادة، صرفوا نوعًا بل أنواعًا من العبادات لغير الله تعالى.

هل كانوا يعبدون هذه المعبودات على أنها آلهةٌ مستقلة؟

تقول: لا، الجواب: لا، وإنما اتخذوها آلهةً مع الله تعالى، فهم يؤمنون بتعدد الآلهة {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ} [ص: 5] ومنهم الله عز وجل، {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} فهموا المراد بلا إله إلا الله، إذًا المشركون لا ينفون الآلهة أو الإلهية عن الله تعالى، لا ينفون الإلهية عن الله تعالى، وإنما يُشَرِّكُون غيره به في هذه الصفة. إذًا كانوا وصاروا مشركين بعبادة غير الله تعالى.

هل كانوا يعبدون على جهة الاستقلال أم للوساطة والتوسط؟

نقول: الثاني، بدليل نص القرآن {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، إذًا تَعَبُّدُهم لله جل وعلا العبادات الواقعة منهم مع الشرك به لم ينفعهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتقبل ذلك منهم، أشركوا صرفوا أنواعًا من العبادات لغير الله وأقروا بالربوبية وعبدوا الله تعالى ولم يقبله منهم ... النبي - صلى الله عليه وسلم - بل قاتلهم بأمر الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت