يرد عليه: أن المساواة في الدين ليست بشرط في وجوب القصاص ألا ترى أن الذمي إذا قتل ذميًا ثم أسلم القاتل أنه يقتل به قصاصًا ولا مساواة بينهما في الدين.1
فالمساواة من كل وجه لا تعتبر في وجوب القصاص، بل تعتبر المساواة في العصمة حسمًا لمادة الفساد، وتحقيقًا لمعنى الزجر، ولو اعتبرت المساواة في كل شيء لانسد باب القصاص، ولما جرى بين الذكر والأنثى، والصحيح والسقيم، وحيث إن العصمة ثابتة للمستأمن وقت الجناية كالمسلم، فالقصاص يجري بينهما.2
أجيب عن ذلك:
بأنه لا مساواة بين المسلم والمستأمن في العصمة.
فالمسلم معصوم بإسلامه وعصمته مؤبدة، والمستأمن معصوم بأمانه وعصمته مؤقتة، فاختلفت العصمة، وعلى فرض المساواة في العصمة، فهي لا تكفي لوحدها بل يشترط أيضًا المساواة في الدين الذي هو أساس المساواة، ولا مساواة بين المسلم والمستأمن في الدين، ولا قصاص مع عدم المساواة.
أما قول الجمهور بأنه يوجد شبهة في عصمة دم المستأمن، وهو الكفر المبيح لدمه، فهو غير مسلم لأن الكفر المبيح للدم هو الكفر الباعث على الحرابة، أي كفر المحارب لا كفر المسالم، ولهذا حكم بعدم قتل
1 بدائع الصنائع 7/237،238.
2 الجوهرة النيرة 2/267، وتبيين الحقائق 6/104.