الحاصل: أنه قدم لن لأنها ملازمة للنصب. يَرِدُ السؤال كيف هي ملازمة للنصب وأن هي أم الباب؟ نقول: أن قد تهمل، لا تنصب الفعل المضارع، لذلك جاء في قراءة غير السبعة (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَة) ، (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ) هذا فعل مضارع مرفوع مع أن هذه ناصبة مثل {وَأَن تَصُومُواْ} [البقرة: 184] لِمَ لَمْ تنصب؟ نقول: حملًا على ما المصدرية، وما المصدرية لا تعمل. إذًا قدم لن لأنها ملازمة للنصب {لَن نَّبْرَحَ} [طه: 91] هذا مثالها {لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا} [طه: 72] لن هذه تفيد النفي والاستقبال، النفي تنفي مدخولها {لَن نَّبْرَحَ} ، {لَن نُّؤْثِرَكَ} نفت الإشارة، أيضًا أفادت نقل الفعل المضارع من الدلالة على الحال إلى الاستقبال، لأنه عند الجمهور أن الفعل المضارع له زمنه، زمن الحال وزمن الاستقبال، فإذا قيل: زَيْدٌ يُصَلِّي. يصلي هذا يحتمل أنه يصلي الآن ويحتمل أنه يصلي في المستقبل، وعليه متى يُحكم لدلالة الفعل على الزمن في المستقبل إذا دخل عليه عامل يخرجه إلى الاستقبال، كالسين وسوف، زَيْدٌ سَوْفَ يُصَلِّي مثلًا الآن في المستقبل، زَيْدٌ سَيُصَلِّي في المستقبل. مما ينقل الفعل المضارع من دلالة الحال على الاستقبال لن مثل السين وسوف. إذا قلت: زَيْدٌ لَنْ يُصَلِّي. هذه أفادت أنه ينفى عنه الصلاة في وقت الحال. إذًا هي تنفي الحدث في المستقبل.
إذًا نقول: لن هذه حرف يفيد النفي والاستقبال مثاله {لَن نَّبْرَحَ} ، {لَن} حرف نفي واستقبال مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والحروف كلها مبنية لا محل لها من الإعراب، {نَّبْرَحَ} فعل مضارع ناقص منصوب بلن، ونصبه فتحة ظاهرة على آخره.
{لَن نُّؤْثِرَكَ} ، {لَن} حرف نفي واستقبال مبني على السكون لا محل له من الإعراب، {نُّؤْثِرَكَ} فعل مضارع منصوب بلن، ونصبه فتحة ظاهرة على آخره.
{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ} [البقرة: 24] {وَلَن} حرف نفي واستقبال، {تَفْعَلُواْ} فعل مضارع منصوب بلن ونصبه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة.
(وَكَيْ مَعَ اللامِ وَحَذْفٍ وَإِذَنْ) ، (وَكَيْ) هذا هو الناصب الثاني (وَكَيْ مَعَ اللامِ وَحَذْفٍ) وكي المراد بها كي الناصبه، احترازًا من كي التعليلية، ومتى تكون كي ناصبة إذا تقدمت عليها اللام لفظًا أو تقديرًا، لفظًا أن يُتَلَفَّظَ بها تقول: جِئْتُكَ لِكَيْ أُكْرِمَكَ. جِئْتُكَ لِكَيْ، كي هنا تقدمت عليها اللام، إذًا نقول: كي ناصبة مصدرية نصبت الفعل المضارع بنفسها، مثل لن، جِئْتُكَ لِكَيْ أُكْرِمَكَ، اللام حرف جر وكي حرف تعليل مصدري، حرف مصدري، حرف نصب ومصدري، لِكَيْ أُكْرِمَكَ، أُكْرِمَ هذا فعل مضارع منصوب بكي، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة على آخره. هذا إن لفظت باللام، وقد تحذف اللام وتنويها فتقول: جِئْتُكَ كَيْ أُكْرِمَكَ، إذا نويت في نفسك أن الأصل لكي وأنك حذفت اللام استغناءً عنها بنيتها، فحينئذٍ إذا نويت اللام تقول: أُكْرِمك. أكرم هذا فعل مضارع منصوب بكي .. لماذا؟ لأنها مصدرية ناصبة. إذًا إذا قُدرت اللام قبل كي فحينئذٍ تكون كي مصدرية ناصبة.