ثم شرع في بيان ما ألحق بالمثنى، الملحق بالمثنى ضابطه كل ما لا يصدق عليه حد المثنى، إذا فقدت القاعدة العامة السابقة لفظ دال على اثنين بزيادة في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه، وجدت من كلام العرب ما أعرب بألف وياء إعراب المثنى سمع من كلام العرب أنه أعرب إعراب المثنى، وإذا جئت تطبق حد المثنى لا تجد أنه ينطبق عليه، قالوا: هذا يسمى مثنى، أو يسمى ملحق بالمثنى. ليس مثنى حقيقة وإنما ألحق به إعراب، ولذلك المثنى الحقيقي قياسي، يعني: لا يشترط أن أيَّ لفظ لا بد أن يكون مسموعًا من لغة العرب أيّ مثنى أيّ لفظ تريد أن تثنيه طبق عليه حد فيجوز لك ولو لم تسمعه من لغة العرب، أما المثنى، أو الملحق بالمثنى فهذا بابه السماع التوقيفي، يعني: لا يجوز، هي أربعة ألفاظ أو خمسة لا يجوز أن تجعل ستة، لماذا؟ لأنه ليس مثنى حقيقة، وإنما حمل على المثنى في الإعراب، قال: (وَأَضِفْ * لاثْنَينِ وَاثْنَتَيْنِ هَذَا الْعَمَلا) . (أَضِفْ) هذا فعل أمر، (لاثْنَينِ) هذا جار مجرور متعلق بقوله: (أَضِفْ) . يعني: أُنسب هذا العمل (لاثْنَينِ وَاثْنَتَيْنِ) ، (أَضِفْ هَذَا الْعَمَلا) (هَذَا) إيش إعرابه؟
اسم إشارة، مفعول به [أحسنت] هذا العملَ، أضف أيها النحوي هذا العملَ لاثنين واثنتين، يعني: اثنان واثنتان يعربانِ بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرَّا، نحن قلنا: بزيادة في آخره، صالح للتجريد هذا لإخراج اثنين واثنتين، لأنه فيه زيادة، فيه زيادة الألف والنون زائدتان لكن هل هو صالح للتجريد؟ نقول: لا ليس صالحًا للتجريد، إذًا هو ليس مثنى لكن العرب ألحقته بالمثنى عملًا، إذًا لا بد أن نتبع العرب فيما أعربت اثنين واثنتين، (لاثْنَينِ وَاثْنَتَيْنِ هَذَا الْعَمَلا) أطلق الناظم ولم يقيده بقيد كما قيد (كِلْتَا وَكِلا) ، قال: (كَذَا مَعَ الْمُضْمَرِ كِلْتَا وَكِلا) . مع المضمر لا مع الظاهر، وهنا أطلق قال: (لاثْنَينِ وَاثْنَتَيْنِ) لذلك ابن هشام قال:
ويلحق به أربعة ألفاظ اثنان بدون شرط - أو - بلا شرط واثنان بشرط.
اثْنَانِ وَاثْنَتَانِ يلحقان بالمثنى مطلقًا سواء أُفرد جَاءَ اثْنَان، رَأَيْتُ اثْنَيْن أم أضيفا جَاءَ اثْنَا أَخَوَيْكَ، رَأَيْتُ اثْنَيْ أَخَوَيْكَ مفردةً أو مركبة، جَاءَ اثْنَى عَشَرَ رَجُلًا، رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، مَرَرْتُ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، إذًا اثنان واثنتان ملحقان بالمثنى مطلقًا، يعني: سواء أفردت عن الإضافة لم تضف، جَاءَ اثْنَان، وَرَأَيْتُ اثْنَيْن، وَمَرَرْتُ بِاثْنَيْن، أم أضيفت جَاءَ اثْنَا أَخَوْيَكَ، رَأَيْتُ اثْنَيْ أَخَوَيْكَ، مَرَرْتُ بِاثْنَيْ أَخَوَيْكَ، أم ركبت، يعني: جعلت من الأعداد المركبة، ولذلك من أحد عشر إلى تسعة عشر مبنية على فتح الجزأين إلا اثني عشر، فإن الجزء الأول يكون ملحقًا بالمثنى، إذًا
اثْنَينِ وَاثْنَتَيْنِ هَذَا الْعَمَلا ... كَذَا مَعَ الْمُضْمَرِ