(وَمَصْدَرٍ وَنَائِبٍ) يحذف للمفعول المطلق وينوب عنه ما يدل عليه، من ما ينيب عن المفعول كل وبعض المضافين إلى المصدر. {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129] {كُلَّ} نقول: هذا نائب عن المفعول المطلق، {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} [الحاقة: 44] نقول: هذا {بَعْضَ} منصوب على المفعولية المطلقة لأنه نائب عنه، كذلك العدد {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] {ثَمَانِينَ} هذا نقول: نائب عن المفعول المطلق، لماذا؟ لأن أصل التركيب فاجلدوهم جلدًا ثمانين، كذلك اسم الآلة ضَرَبْتُ زَيْدًا سَوْطًا، نقول: سَوْطًا هذا نائب عن المفعول المطلق، لأن أصله ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرْبًا بِسَوْطٍ، حُذِفَتِ الباء فأضيف ضرب سوط فحذف المضاف إليه وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب لانتصابه. إذًا هناك محذوف.
هذا أشهر ما يذكر فيما ينوب عن المفعول المطلق، وبعضهم يرى أن ما سُلِّطَ على عامله أو ما سُلِّطَ على المصدر وهو موافق له في المعنى دون الحروف كقعدت جلوسًا هذا مما ينوب فيه المصدر عن المفعول المطلق، أو مما نعم المصدر عن المفعول المطلق.
(وَمَصْدَرٍ وَنَائِبٍ وَإِنْ حُذِفْ ** عَامِلُهُ) إذًا قد يحذف عامل المفعول المطلق، تقول مثلًا.
النوع الثالث مما يأتي المفعول المطلق عليه المبين للعدد ضربت ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرْبَتَيْن، ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرَبَ، ضربتين وضربات تقول: هذا مبين للعدد. قد يحذف كم ضربت زيدًا؟ تقول: ضربتين. ضربتين ما إعرابه؟ مفعول مطلق، أين عامله؟ محذوف للعمل به لأنه وقع في جواب السؤال، كيف سرت؟ تقول: حِسِّيسًا. يعني: سرت حِسِّيسًا. هذا مفعول مطلق، حذف عامله، يأتي إنسان من الحج قرينة معنوية تقول: حجًّا مبرورًا. يعني: حججت حجًا مبرورًا. حجًا مبرورًا ما إعرابه؟ مفعول مطلق، وعامله محذوف جوازًا، سعيًا مشكورًا تقول: هكذا سعيًا مشكورًا. سعيت سعيًّا، إذًا هو مفعول مطلق. لذلك قال:
.وَإِنْ حُذِفْ ... عَامِلُهُ كَسِرْتُ سَيْرَ الْمُعْتَرِفْ
سرت فعل وفاعل (سَيْرَ الْمُعْتَرِفْ) هذا مفعول مطلق مبين للنوع، لِمَ بُيِّنَ للنوع؟ وحكمنا عليه أنه مبين للنوع؟ لأنه أضيف (سَيْرَ الْمُعْتَرِفْ) .
ظَرْفِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ حَيْثُ فِي ... تُضْمَرُ فِيْهِمَا لِكُلٍّ فَاعْرِفِ