فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 495

الثالث: فَعُل بضم العين، وهو أثقل من فَعِل، فلذلك أقلَّ استعمالًا وجريًا على الألسنة من فَعَلَ وفَعِلَ, فَعِل باعتبار فَعَل قليل أقل، وفَعِل باعتبار فَعُلَ أكثر، استعمال فَعِل بكسر العين على ألسنة العرب أكثر من استعمال فَعُل بضم العين. إذًا على هذا الترتيب فَعَل فَعِل فَعُل. فَعُل هذا بضم العين لا يُستعمل إلا لازمًا، يعني لا يأتي متعديًا، فَعِل مثل فَرِح إلى آخره، فَعُل مثل كَرُم وشَرُف، فَعُل لا يستعمل إلا لازمًا، يعني لا يأتي متعدي من باب فعُل، لماذا؟ قالوا: لأن فَعُلَ يُستعمل في الدلالة على المعاني والصفات اللازمة الثابتة في الموصوف، فكل ما كان ثابتًا من الأوصاف أو كاللازم من الأوصاف فيأتي على زنة فَعُل، مثل شَجُع وكَرُم وشَرُف، شَرُف هذا الإنسان شريف، لا يكون شريفًا في الصباح وخسيسًا في المساء. نقول: هو شرُف أي ملازمٌ لهذه الصفة بدليل مجيئه على زنة فَعُل، فكل ما جاء على زنة فَعُل فهو دليل على أن موصوفه قد اتصف بهذه الصفة على جهة الدوام والثبوت، لذلك القاعدة أن كلَّ ما كان على زنة فَعَل أو فَعِل إذا أريد به على صفة الثبوت، صح مجيئه أو نقله إلى باب فَعُل، علِم نَصَر ضَرَبَ فَهِم فَقِهَ هذه كلها لا تأتي في الأصل على وزن فَعُل، علم يدل على ماذا؟ على اتصاف الموصوف بالعلم، لكن لو أريد أن العلم صار سجية وصفة ثابتة له جاز أن يُقال: عَلُم زيدٌ، يعني تنقله من باب عَلِمَ إلى فَعُل، فتقول: عَلُم زيد. ضَرَب زيد هذا دليل على أنه يضرب ويترك، لكن إذا كان يضرب صباح مساء وصار الضرب صفة أو كالصفة اللازمة له تقول: ضَرُب زيدٌ، أي ملازمٌ للضرب، ويكاد أن يكون الضرب صفة لازمة لا تنفك عنه في حال من الأحوال. عَلُم فَرُح، إذًا القاعدة: كلما كان من باب فَعَل أو فعِل يجوز نقله إلى باب فَعُل. وباب فَعُل هذا بضم العين خاص بالأوصاف اللازمة الثابتة المستقرة التي توجد في جميع الأزمان، فإذا كان من باب فَعِل صح نقله إلى باب فَعُل، وإن كان من باب فَعَل صح نقله إلى باب فَعُل للمشاركة في المعنى. هل يُعكس؟ أن يُنقل فَعُل إلى فَعَل أو فَعِل؟ نقول: باتفاق لا يجوز أن يُنقل فَعُل إلى فَعَل أو فَعِل، وإنما العكس هو الصواب. -واضح هذا-

إذًا نقول: الأوزان في الأصل أنَّها اثنا عشر وزنًا، خلصنا إلى ثلاثةِ أوزان بالعلل السابقة أو كونها سمعت من لغة العرب فَعَل أو فعِل أو فعُل، هذا من جهة نفسه الفعل من جهة نفسه. أما إذا نظرنا إلى الفعل المضارع باعتبار ماضيه فالمسموع من لغة العرب ستة أبواب كما ذكر الناظم هنا، (فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ) يعني من حرف الزيادة،

فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ ... أَبْوَابُهُ سِتٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت