الصفحة 80 من 439

عرفنا أن توحيد الربوبية هو الإقرار الجازم، لا بد أن يكون جازمًا، ولا بد أن يكون إقرارًا بمعنى اعتقاد بالقلب يصحبه إقرار باللسان، فلا يكفي الاعتقاد فحسب، لماذا؟ لأنه من مقتضيات معنى لا إله إلا الله، فلا بد فيها من الإخبار، إذ الشهادة لا تحقق إلا بماذا؟ إلا بالإخبار، إذًا إقرار، ثم هذا الإقرار يكون جازمًا لا يقبل الريب والشك، لأنه منافٍ للتوحيد، الإقرار الجازم بأن الله وحده رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق للعالم، المحيي المميت، الرزاق ذو القوة المتين، لم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، ولا مضاد له، ولا مماثل، ولا سميّ، ولا منازع له في شيء من معاني ربوبيته ومقتضيات أسمائه وصفاته. هذا ذكره في التيسير (( تيسير العزيز الحميد ) )وهو مفصل للمراد بتوحيد الربوبية، والمشهور أن توحيد الربوبية هو إفراد الله تعالى بأفعاله، يعني الإيمان بأفعاله الواردة في الكتاب والسنة، والإيمان بأنه منفرد جل وعلا في هذه الأفعال، ولذلك قلنا: أن توحيد الربوبية يشتمل على أمور أربعة لا بد من إثباتها ولا ثَمَّ خلل في الاعتقاد.

الأول: إثبات الذات، أي الإيمان بوحدانيته في ذاته، تثبت ذاتًا وأنها واحدة لا ثاني لها، هذا أولًا، لا بد منه، ومن هنا قلنا عبارة المصنف فيها قصور، لماذا؟ لأنه اختص بالنوع الأول فحسب، (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ) هل توحيد الربوبية هو إثبات الذات فحسب؟ الجواب: لا، وإنما إثبات الذات مع إثبات الأفعال، مع الإيمان بالقضاء والقدر، مع إفراده جل وعلا في كل ذلك، لا بد من أربعة أمور:

أولًا: إثبات الذات.

الثاني: الإيمان بأفعال الله تعالى العامة كـ: الخلق، والرَّزق، والتدبير، والملك، والإحياء، والإماتة، ونحو ذلك.

ثالثًا: الإيمان بقضاء الله وقدره، إذ هو من توحيد الربوبية.

رابعًا: إفراده تعالى فيما ذُكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت