الصفحة 68 من 439

وهو كذلك، لو جاء من أبواه كافران، حينئذٍ وهو صغير دون البلوغ وقال له: قل لا إله إلا الله. فإذا قالها إذا بلغ هل يؤمر بالإعادة؟ الجواب: لا، وأما من نشأ على الإسلام هذا لا يطالب ابتداءً بـ لا إله إلا الله إلا إذا أتى بناقضٍ من نواقضها، والواجب هنا النطق بالشهادتين مقيدٌ بالقدرة، يعني: لا بد أن ينطق، فلو كان أخرس، كافر أخرس أراد أن يدخل في الإسلام، ما الحكم؟ يُعَلَّمُ معنى لا إله إلا الله، فحينئذٍ لا يُشترط منه النطق، لماذا؟ لأنه واجبٌ ولا واجب مع العجز، فيسقط عنه، إذًا قول أئمة الدين أنه يجب النطق بـ لا إله إلا الله المراد به مع القدرة، كسائر الواجبات التي جاءت بها الشريعة، إنها مقيدة بالقدرات، ولكن الواجب هنا أعني النطق بالشهادتين مقيد بالقدرة والاستطاعة، ولذلك قال شيخ الإسلام في (( الفتاوى ) )الجزء السابع ستمائة وتسع: فأما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر. قيد هنا، إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها، إذًا:

أوَّلُ وَاجِبٍ عَلى الْعَبِيد ... مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ

هذا أمر مجمع عليه بين أئمة السنة، دل ذلك عليه الكتاب والسنة والإجماع، ولا خلاف فيه، ولا عبرة بخلاف الأشاعرة وغيره ممن خالفوا السنة في ذلك.

(إذْ هُوَ مِن كُلِّ الأَوَامِر أعْظَمُ) ، (إذْ) يعني لماذا كان أعظم الواجبات؟ لأنه أعظم المأمورات، فـ (إذْ) هنا حرف تعليل كأنه قال: لأنه. (إذْ) حرف تعليل لأولية وجوب معرفة العباد ربهم تبارك وتعالى بالتوحيد، (هُوَ) أي التوحيد مبتدأ، (مِن كُلِّ الأَوَامِر) هذا متعلق بـ (أعْظَمُ) ، (أعْظَمُ) هذا خبر المبتدأ إذ هو أعظم، و (الأَوَامِر) جمع أمرٍ، ولفظ أَمَرَ، معناه قول الطالب سواء كان على سبيل الحتم أو لا، فيشمل الإيجاب والندب، والمراد هنا المأمورات، المراد به المأمورات، إذًا (إذْ هُوَ) أي التوحيد، (مِن كُلِّ الأَوَامِر) ، أي من كل المأمورات، (أعْظَمُ) خبر المبتدأ، وَعَظُمَ الشيء أصله كبر عظمه، ثم استعير لكل كبير فأجري مجراه محسوسًا كان أو معقولًا عينًا كان أو معنى {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} [ص: 67] ، هذا وصف للمعنى عن النبأ العظيم، فالتوحيد هو أعظم جميع المأمورات كما أن ضده من الشرك والتمثيل والتعطيل هو أعظم المناهي، فأعظم ما أمر الله عز وجل به هو التوحيد، وأعظم ما نهى عنه هو الشرك، إذًا متقابلان هما ضدان، ولهذا لا يدخل العبد في الإسلام إلا به، إلا بـ لا إله إلا الله، ولا يخرج منه إلا بضده، وهو الكفر والشرك، ولم يزحزح عن النار ويدخل الجنة إلا به، وهو كذلك، ولا يخلد في النار ويحرم الجنة إلا بضده، ولم تدعُ الرسل إلى شيءٍ قبله، ولم تنهَ عن شيءٍ قبل ضده، (إذْ هُوَ مِن كُلِّ الأَوَامِر أعْظَمُ) .

المسألة الثانية هنا تعريف التوحيد لغةً وشرعًا وأقسامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت