يدل ذلك على ماذا؟ على أن أول ما يُدعى الناس إلى التوحيد، والتوحيد هو شهادة أن لا إله إلا الله، وهو عبادة الله تعالى وحده دون ما سواه، وأما الإجماع فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ابن تيمية في (( درء التعارض ) )الجزء السابع، صفحة أربعمائة وسبع وثلاثين: أجمع المسلمون على أن الكافر إذا أراد أن يسلم يُكتفى منه بالإقرار بالشهادتين. أجمع المسلمون على أن الكافر، لا شك أن الذي يُطالب بشهادتين من؟ هو الكافر، أما المسلم إذا نشأ في بلاد الإسلام فلا يُطالب بتجديد إسلامه، بل هو على ما نشأ عليه، فإن نشأ على الإسلام فهو مسلم، فلا يقال له: قل لا إله إلا الله. إنما يقال: قل لا إله إلا الله لمن أراد أن يدخل في الإسلام، إذًا إذا أراد أن يدخل في الإسلام ما هو أول واجب عليه؟ هو النطق بالشهادتين، وهذا محل إجماع كما قال رحمه الله تعالى: أجمع المسلمون على أن الكافر إذا أراد أن يُسلم يُكتفى منه بالإقرار بالشهادتين. وقال في المصدر نفسه: وهذا مما اتفق عليه أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فإنهم مجمعون على ما عُلِم بالاضطرار من دين الرسول أن كل كافرٍ فإنه يُدعى إلى الشهادة، يعني جعل المسألة ماذا؟ محل وفاق، بل هو من المعلوم من الدين بالضرورة، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وللآيات السابقة الدالة في الكتاب، لأنه ما من رسولٍ إلا ويدعو قومه إلى التوحيد، فأول ما يفتتح دعوته {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، ما يُجَمِّعهم ابتداءً ثم يدعُهم إلى التوحيد، لا، وإنما يبدأ بماذا؟ بالتوحيد، قال رحمه الله تعالى: فإنه يُدعى إلى الشهادتين، سواء كان معطلًا، أو مشركًا، أو كتابيًّا. يعني: كل كافرٍ فإنما يُدعى إلى الشهادتين، وبذلك يصير الكافر مسلمًا، ولا يصير مسلمًا بغير ذلك، يعني: إذا نطق بالشهادتين دخل في الإسلام، وإذا لم ينطق بالشهادتين ولو صلى ولو صام لا يُحكم عليه بالإسلام، وأما الصلاة فهذه محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يدخل في الإسلام إلا بقول: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله. وأما الكافر، المراد هنا الكافر الذي انتقض عنده شيءٌ من معاني لا إله إلا الله، فهو الذي يُطالب بـ لا إله إلا الله، وأما من كفر بغير ذلك فلا يُدخل في الإسلام إلا بإقراره بما أخرجه من الإسلام، فإذا كان النقض بتكذيب الملائكة مثلًا، تكذيب الملائكة، حينئذٍ إذا أراد الدخول في الإسلام يُؤمر بماذا؟ يؤمر بالتصديق والإيمان بالملائكة، فإن صدَّق دخل، وإلا فلا يحكم بقول لا إله إلا الله مجردًا دون أن يُعلن ما أخرجه من الإسلام بضده لا يحكم عليه بالإسلام، فلا يكتفى بقول: لا إله إلا الله. واضحٌ هذا؟ فإذا كذب بالرسل، أو استهزأ بالرسل، نقول: كفر وخرج من الملة. إذا أراد العودة لا نقول له: قل لا إله إلا الله. وإنما نقول: له قل لا إله إلا الله وآمن. يعني نص على ما أخرجك من الإسلام، ومراد أهل العلم هنا الكافر الذي كان عنده ناقض للكلمة نفسها، ثم قال رحمه الله تعالى: والمقصود هنا أن السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يؤمر به العباد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب البلوغ.