الكفار هم أهل النار.
إذًا المصنف رحمه الله تعالى في هذه الأبيات بَيَّن لنا مسألتين: المسألة الثالثة وهي أن الحجة إنما تقوم ببعث الرسل، وهو الميثاق الثالث الذي أخذه الله عز وجل على الحلق، ولذلك قال: (وَبَعدَ هَذا رُسْلَهُ قَدْ أَرْسَلا) . يعني وقد أرسل الله عز وجل بعد هذا أي الميثاق الأول (رُسْلَهُ) ، [وأنزل لهم] وأنزل الكتاب لهم، يعني لذرية آدم، [نعم] لهم هذا متعلق بقوله: (أَرْسَلا) . (وَبِالحَقِّ الكِتابَ أَنزَلا) ، أنزل الكتاب بالحق، وبين العلل أو الحِكَم التي من أجلها، ثم بين أن من صدقهم (فَقَد وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثاقِ) ، ثم هو الناجي من عذاب النار، ومن كذب ولازم الإعراض عما جاءت به الرسل، (فَذَاكَ ناقِضٌ كِلا العَهدَينِ) أي العهد الأول، أو الميثاق الأول، وكذلك بعث وإرسال الرسل، (مُستَوجِبٌ لِلخِزيِ فِي الدَّارِينِ) ، أي: في الدنيا والآخرة.
ثم قال رحمه الله تعالى:
(فَصْلٌ فِي انْقِسَامِ التَّوحِيدِ إِلَى نَوعَينِ
وَبَيانُ النَّوعِ الأوَّلِ، وهُوَ: تَوحيدُ الْمَعرِفَةِ وَالإِثْباتِ)
(فَصْلٌ) ، أي هذا فصلٌ، فَصْلٌ هذا فَعْلٌ مصدر بمعنى اسم الْفَاعل، وكلامٌ فاصل ما بعده عما قبله، أو بمعنى اسم المفعول، فَصْلٌ فَعْلٌ بمعنى مفعول، أي: كلامٌ مفصول ما بعده عما قبله.
والفصل في اللغة: الحاجز بين الشيئين.
واصطلاحًا: ألفاظٌ مخصوص دالة على معانٍ مخصوصة.
هذا الفصل يحتوي على خمس وخمسين بيتًا، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أول واجب على المكلف ما هو؟ هو عَقَدَهُ في بيان التوحيد وانقسام التوحيد، حينئذٍ تَعَرَّضَ لمسألةٍ قل من ذكرها ممن كتب في المعتقد، لكنه أراد به الرد على المخالفين، وهو أول واجب على المكلف البالغ العاقل ما أول ما يجب عليه من المأمورات؟ لا شك أنه التوحيد، وهذا محل وفاق بين أهل السنة والجماعة، وإنما خالف أهل البدع، ولا عبرة بهم البتة، قال رحمه الله تعالى:
أوَّلُ وَاجِبٍ عَلى الْعَبِيد ... مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ
إذْ هُوَ مِن كُلِّ الأَوَامِر أعْظَمُ ... وَهُوَ نَوْعَانِ أيَا مَن يَفْهَمُ