الصفحة 148 من 439

قوله: (الأحَدُ) أي والأحد أو الأحد إما بالعطف وإما بتركه كما مر معنا، ذلك مطرد في أسمائه جل وعلا فيجوز فيها الوجهان وكلاهما ثابت في السنة. (الأحَدُ) قلنا: من أسمائه تعالى، ورد مرة واحدة عي القرآن في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، وهو بمعنى اسمه الواحد، المصنف رحمه الله تعالى لم يستوعب الأسماء كما أنه لم يستوعب الصفات، إنما ذكر شيئًا من الأسماء تدل على توحيد الأسماء، وذكر شيئًا من الصفات سواء كانت مدلولات الأسماء أو زائدة على ثبوت الأسماء إشارة إلى توحيد الصفات، حينئذٍ الواحد من أسمائه جل وعلا وإن لم يذكره المصنف رحمه الله تعالى، (الأحَدُ) بمعنى اسمه الواحد هكذا نص عليه غير واحدٍ من العلماء أنهما مترادفان، يعني بمعنىً واحد، والأحد هو أول العدد تقول: أحدٌ، اثنان كما تقول: واحد، لذلك هما بمعنى واحد، كما تقول واحد، اثنان تقول كذلك: أحدٌ، اثنان. ولذلك تقول كذلك: أحدَ عشر، أحدَ هذا مقابل للواحد، وإحدى عشرة. قال الكسائي رحمه الله تعالى تقول: لا أحد في الدار، ولا تقل فيها أحد. يعني أحد يُستعمل في النفي ولا يستعمل في الإثبات. ولذلك قال تقول: لا أحد في الدار، لا أحد كائنٌ في الدار هذا صحيحٌ استعمالًا في لسان العرب، ولا تقل فيها أحدٌ يعني فيها واحدٌ، وإنما تقول: فيها واحدٌ. لأنه يُستعمل في النفي والإثبات، وأما أحد فهذا لا يأتي في الإثبات وإنما يأتي في النفي. قال الزجاج: الواحد وضع الكلمة في اللغة - يعني معناها في لسان العرب - إنما هو للشيء الذي ليس باثنين ولا بأكثر منهما. معلوم أن العدد يبدأ بماذا؟ بالواحد فإذا وضع الواحد لما ليس باثنين ولا أكثر من اثنين الثلاثة الأربعة إلى ما لا نهاية حينئذٍ يتعين ماذا؟ ما يسبق الاثنين، وهذا تعريف بالنفي كما يقولون الاسم المفرد ما ليس مثنى ولا مجموعًا ولا ملحقًا بهم ولا من الأسماء الستة، هذا تعرف بماذا؟ بالنفي، وهذا صحيحٌ يعني إذا كان الشيء يمكن حصره فينفى الاثنان مثلًا أو الثلاث ويثبت الأول. إذًا الواحد وضع الكلمة في اللغة إنما هو للشيء الذي ليس باثنين ولا أكثر منهما. وقال في الأحد يعني الزجاج: قال أهل العربية أصله وَحَدٌ يعني أصله واوي، وَحَدٌ أَحَدٌ، ما الذي حصل؟ أصله وحدٌ ثم قلت: أحدٌ قلبت الواو همزةً، ولذلك قلنا الواحد بمعنى الأحد والأحد بمعنى الواحد، لأنه أصله، فأصله وَحَدٌ ثم قلبت الواو همزةً، وقيل أحدٌ. قال رحمه الله تعالى: قال أهل العربيةُ أصله وَحَدٌ ثم قلبت الواو همزةً، وهذا الكلام عزيز. يقول الزجاج: هذا الكلام عزيز جدًا. يعني قلب الواو همزةً هذا عزيز يعني قليل نادر في لسان العرب أن تقلب الواو وهي فاء الكلمة أن تقلب همزةً، وهذا الكلام عزيز جدًا أن تقلب الواو المفتوحةُ همزةً، ولم نعرف له نظيرًا إلا أحرف يسيرةً، ثم عَدَّدَ شيئًا من هذا. ثم قال: وقال بعض أصحاب المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت