إذًا لا بد من معرفة الأركان التي يقوم عليها العقل الصحيح، ومعرفة ما يسبب الخلل في العقد فنحكم عليه بأنه فاسد، لأن الصحيح هو الذي يترتب عليه أثره وثمرته، والفاسد هو الذي لا يترتب عليه أثره وثمرته، حينئذٍ لا بد أن نميز بين هذا وذاك، ولذلك كان عمر رضي الله تعالى عنه يقيم من السوق من لا يميز بين الربا وغيره، والذي لا يعرف الربا ولا يعرف أنواعه لا يجوز أن يتعامل حتى الآن في هذا الزمن لا يجوز أن يتعامل فيما يُطرح من البنوك والشركات ونحوها إلا إذا تعلم الربا، ما هو الربا؟ ربا الفضل، ربا النسيئة، ما الذي يمكن أن يدخل على المرء في هذه الأسهم، وفي غيرها، من أجل أن يصون ماله ونفسه عن الوقوع في المحرم. إذًا علوم تعلمها فرض عين وهذه تتعلق بالعبادات وتتعلق بالمعاملات.
قال: (كل أحد بحسب حاله) . يعني: قد يفتقر زيد من الناس أو يجب عليه أن يتعلم أحكام الزكاة ولا يجب على عمرو، لماذا؟ لأن زيدًا عنده مال بلغ النصاب وحال عليه الحول، إذًا عنده ما يزكيه، ولكن ذاك فقير وليس عنده شيء هل يجب عليه أن يتعلم أحكام الزكاة؟ الجواب: لا، والثاني فرض كفاية، وهو ما زاد على ذلك بحيث يحتاجه العموم، يعني: عامة الناس. قال في النسخة التي معكم: [فما اضطر إليه الإنسان بنفسه تعين عليه، وما لم يضطر إليه بنفسه لكن الناس محتاجون إليه فرض كفاية] . هذا تفريق بين النوعين (وفرض الكفاية إذا قام به من يكفي سقط عن غيره) هذا ضابطه (إذا قام به من يكفي) حينئذٍ (سقط عن غيره) وإذا احتاجت البلد إلى مفتي واحد حينئذٍ إذا وجد مفتي واحد حينئذٍ نقول: سقط عن الباقين. وإذا احتاجت البلد إلى مفتِيينِ وجب أن يقيموا اثنين، فإن وجد واحد ولم يوجد الثاني أثموا، لماذا؟ لأن فرض الكفاية لم يقم لأن إقامة فرض الكفاية بعدد اثنين، وإذا كانوا مفتقرين ثلاثة، وهكذا يعني: إذا كانت الحاجة لا تقوم بالشخص أو الشخصين حينئذٍ يتعين على الناس إقامة ما تحصل به الكفاية ويسقط عنهم الإثم، ولذلك قال: (وإذا لم يقم به أحد) . أو قام به أحد لكن لم تحصل به الكفاية حينئذٍ قال: (أثم كل قادر عليه) . و (من فروع هذه القاعدة) أثم كل قادر عليه، لماذا؟ لأن فرض الكفاية على الصحيح أنه خطاب للكل، خطاب للجميع جميع الناس فإذا فعل البعض سقط الإثم عن الباقين، وليس الخطاب موجهًا للبعض وهذا البعض هل هو معلوم أم لا، وإنما الخطاب موجه للجميع فهو كفرض العين إلا أنه إذا حصل بالبعض سقط عن الباقين فلا إثم عليهم.
(من فروع هذه القاعدة: جميع فروض الكفايات من أذان، وإقامة، وإمامة صغرى، وكبرى) إمامة صغرى يعني: صلاة المسلمين، وكبرى الإمام الخليفة. (وولاية قضاء وأمر بالمعروف، ونهي عن منكر، وجهاد لم يتعين) لأنه إذا تعين صار فرض عين وهو يريد أن يمثل لماذا لأي شيء؟ لفروض الكفايات، (وتجهيز الموتى بالتغسيل، والتكفين، والصلاة، والحمل، والدفن، وتوابع ذلك) ، وكذلك الزراعة، والحراثة) والنساجة والحدادة والنجارة وغير ذلك مما يكون من فروض الكفايات سواء تعلق بالعبادات أو تعلق مما يحتاجه الناس سواء كان في أمور الدنيا أو الآخرة.