الأمر الثاني: القاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) حينئذٍ نقول: يجب عليه أن يبحث، لماذا؟ لأن الوضوء واجب، واستعمال الماء في الوضوء واجب و (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ، فيجب عليه أن يسعى ويبحث عن الماء ثم بعد ذلك إذا لم يجده فحينئذٍ نقول: [لا واجب مع العجز] . فينتقل إلى المرحلة الثانية والبدل وهو: التيمم. (لزمه طلبه) يعني: الماء. يعني: يجب عليه طلب الماء. (في المواضع التي يرجو حصوله فيها) يعني: يظن فإن كان يعلم أن هذه الأرض فلاة وليس فيها ماء لا يلزمه لأنه يكون عبثًا (لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويلزمه أيضًا شراؤه) يعني: إذا لم يجد الماء إلا بالشراء نقول: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) . فيلزمه الشراء كما يلزم شراء السترة للعورة (وشراء السترة الواجبة بثمن المثل أو زيادة لا تضر) على خلاف بين أهل العلم (بثمن المثل) يعني: لزمه شراء الماء بثمن المثل، يعني: الثمن الذي هو معلوم عرفًا عند الناس، فهذا الماء مثلًا يباع بريال حينئذٍ بثمن المثل بمثله، أو زيد عليه زيادة لا تضر به ريال ونصف أو ريالين، أما إذا كانت الزيادة تضر به حينئذٍ يسقط عنه الشراء ويرجع إلى التيمم. قال رحمه الله تعالى: (ومن فروع هذا الأصل العظيم: وجوب تعلم الصناعات التي يحتاج الناس إليها في أمر دينهم ودنياهم صغيرها وكبيرها) . لأنه يترتب عليها منافع، وهذه المنافع منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب، ففي الواجب يجب تعلم هذه الصناعات، وفي المستحب يجب تعلم هذه الصناعات، ولذلك شاع عند أهل العلم أنها من فروض الكفايات يعني: النجارة والحدادة ونحوها، كل ذلك مما يحتاجه الناس، فإذا كان الأمر كذلك حينئذٍ يجب على المسلمين أن يقيموا من يقيم هذه الصناعات، (ومن فروع هذا الأصل: وجوب تعلم العلوم النافعة) سواء كان تعينيًّا أو كفائيًّا (وهي قسمان: علوم تعلمها فرض عين) يعني: الواجب من العلم نوعان: علم هو فرض عين، وعلم هو فرض كفاية. فرض العين قال: (وهي ما يضطر إليه العبد في دينه) . عقيدته وتوحيده يجب عليه أن يتعين لأنه لا يسلم بل لا يحقق التوحيد إلا بالعلم، فوجب عليه أن يتعلم التوحيد، والتوحيد لا يمكن أن يصان ويُحمى إلا بمعرفة ضده، وبضدها تتبين الأشياء فوجب عليه وتعين فرض عين أن يتعلم ما هو الشرك لا ليعمل به، ولكن لاجتنابه، وليحذر من الوقوع فيه، لأن الذي لا يعرف الشر قد يقع فيه من حيث لا يشعر. نعم (دينه وعباداته) هذا من عطف الخاص على العام، يعني: الصلاة وما يتبعها. (ومعاملاته) من البيوع والإجارة والأنكحة كل ما يعمله يتعين عليه العلم به، لماذا؟ لأن هذه المعاملات لا بد من إقامتها على الوجه الشرعي الصحيح، يعني: قد تكون صحيحة وقد تكون فاسدة، بمعنى أن الشرع قد قسم هذه المعاملات إلى قسمين: قسم هو صحيح. يعني: موافق للشرع. وقسم هو فاسد.