فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 361

لأنه إذا قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} ، {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . أول سؤال ما هو هذا الصوم الذي أمرنا به؟ حينئذٍ يتعين أن يتعلم أولًا ما هي هذه العبادة، ولذلك أجمع أهل العلم ونقل الإجماع غير واحد من الفقهاء أنه لا يحل لمسلم أن يُقدم على عبادة حتى يتعلمها ويعرف أحكامها المتعلقة عليها، وأما أن يلعب كما يلعب البعض بالحج والعمرة ثم بعد ذلك يسأل فهو آثم، ولا يمكن أن يقال بأنه معذور بالجهل إلا إذا كان في بادية ونحوها. قال هنا: (وكذلك بقية العبادات، فما لا يتم الواجب والمسنون إلا به فهو واجب للواجب ومسنون للمسنون) .

(ومن فروع هذا الأصل قول العلماء: إذا دخل الوقت على عادم الماء) . يعني: إذا لم يجد الماء ودخل عليه الوقت وبدخول الوقت وجبت الصلاة لأن دخول الوقت سبب للوجوب، وهو من شروط صحة الصلاة، فإذا دخل الوقت وجبت الصلاة، إذا لم يدخل الوقت لم تجب الصلاة، متى يجب عليه أن يتوضأ قبل دخول الوقت أم بعده؟ بعده، لا يقال بأنه يجب عليه أن يتوضأ للعشاء مثلًا الآن، لأنه ما وجبت عليه الصلاة نحن نقول: إذا وجبت الصلاة وجبت الوسائل، فإذا لم تجب الصلاة كما هو الشأن الآن في صلاة العشاء ما وجبت لأن الوقت ما دخل فهي ليست واجبة، الآن نقول: ليست واجبة. حينئذٍ يتعين أن لا يكون الوضوء واجبًا، فإذا دخل وقت الصلاة ثم لم يجد الماء وكان عدمًا (لزمه طلبه في المواضع التي يرجو حصوله فيها) عندكم [أو وجوده] لماذا؟

أولًا: للنص لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} . {فَلَمْ تَجِدُوا} ونفي الوجود يدل على الطلب لأنه لا يصح أن يقال: لم أجد. إذا لم يبحث هل يصح؟ يجلس في بيته ثم يقول: ما وجدت مشايخ يعلمونني العلم. يصح أو لا يصح؟

لا يصح لماذا؟ لأن نفي الوجود يستلزم البحث والطلب، فإذا لم يطلب ولم يبحث ولم يسع لا يصح له أن ينفي، وقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا ... مَاءً} . دل على الطلب والبحث عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت