فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 361

{وفسر قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} ) يعني: عند البعث. ( {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا} ) من الأعمال من خير وشر كما قال البغوي ... ( {وَآثَارَهُمْ} ) أي: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، قال الشيخ هنا (أي: نقل خطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدها) . ( {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} ) فسرها الشيخ هنا بماذا؟ (نقل خطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدها) ما ضد العبادات؟ المعاصي، حينئذٍ كما يكتب للعبد الذهاب والعودة في العبادات، كذلك يُكتب على العبد الذهاب والإياب في المعاصي، فالحكم واحد سيان، وقيل: ( {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} ) أي: خطاهم إلى المسجد. يعني فُسِّر بما ذكره الشيخ هنا وهو تنصيص عليه وفسر بغير ذلك. قال ابن كثير: وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول. يعني من قال: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة. يقول: لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار [فلأن تكتب تلك التي فيه قدوة نعم] [1] فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى، والله أعلم. إذًا القولان لا يتنافيان سواء قلنا بأن المراد: ( {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} ) أي: ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، أو قلنا يكتب لهم ما مشوا به إلى الصلاة، فحينئذٍ لا تنافي بين القولين. قال رحمه الله تعالى: (كما أن نقل الأقدام، للعبادات تابع للها) . للنص الذي ذكرناه سابقًا (فنقل الأقدام إلى المعاصي تابع لها، لأن الوسائل إلى المحرم محرمة ومعصية أخرى) حينئذٍ السرقة معصية، والمشي إلى السرقة معصية أخرى، لكن هل يستويان في الحكم؟ نقول: لا. ولذلك إذا سرق بشرطه قطعت يده، لكن لو جاء أراد أن يسرق ومشى وبدل وَبدل وبدل وهو لم يتمكن تقطع يده؟ لا، يأثم فقط لا تقطع يده ولا رجله (فالأمر بالصلاة مثلًا أمر بها، وبما لا تتم الصلاة إلا بها من الطهارة، والسترة، واستقبال القبلة، وبقية شروطها) ولذلك يذكر الفقهاء عند قولهم: ومنها اجتناب النجاسة. يعني: من شروط صحة الصلاة اجتناب النجاسة، يذكرون أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ويستدلون بهذه القاعدة على أن اجتناب النجاسة شرط من شروط صحة الصلاة، واستقبال القبلة وبقية شروطها، وكذلك أمر بتعلم أحكامها التي لا تتم إلا به، وهذا في كل أمرٍ أمرَ الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فأمره بالصيام {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] أول ما يدخل الأمر بتعلم أحكام الصيام، وكذلك {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] أو ما يدخل هو تعلم أحكام الزكاة، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] أو ما يدخل من الأوامر تعلم أحكام الحج لماذا؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت