فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 361

(وفي الحديث الصحيح: «من سلك» ) قال - صلى الله عليه وسلم: ( «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سلك الله به طريقًا» ) عندكم [ «سلك الله أو سهّل الله له طريقًا إلى الجنة» ] . سلك الشيء في الشيء فانسلك أي دخل فيه ( «سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة» ) الحديث أثبت فضلًا، هل أثبت فضلًا للعلم أو الوسيلة للعلم؟ الوسيلة للعلم، إذا قلنا بأن قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . دليل على أن الوسائل لها أحكام الصلاة، هنا لا، هنا جاء النص بعينه ولذلك الوسيلة قد يدل عليها دليلان:

دليل خاص، ودليل عام.

الدليل العام الذي معنا (الوسائل لها أحكام المقاصد) ، والدليل الخاص نقول: الذي جاء النص به والتنصيص عليه في الكتاب والسنة، ولذلك نقول: المشي والذهاب لطلب العلم له أجر عظيم كأجر العلم ما الدليل؟

أولًا: القاعدة العامة (الوسائل لها أحكام المقاصد) ، وإذا كان هذا العلم واجبًا (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) إذًا يجب عليه السير والمشي إلى طلب العلم.

ثانيًا: قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «من سلك طريقًا» ) ... إلى آخر الحديث.

(وقد تكاثرت الأحاديث الصحيحة في ثواب المشي إلى الصلوات، وأن كل خطوة يخطوها تُكتب له حسنة وتمحى عنه سيئة) ، وجاء في ذلك نص كذلك. أخرج مسلم في صحيحه من حديث أُبي بن كعب قال: كان رجلٌ بعيدًا من المسجد ولا تخطئه صلاة - يعني: بعيد عن المسجد ولا يتخلف عن صلاة. - فقيل له - اقترح عليه: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء. - في الظلماء يعني: في الليل. يفيدك، وفي الرمضاء يعني: في حرارة الصحراء - قال: ما أحب أن داري قريبة من المسجد - على عكس ما نحن عليه الآن، كلاًّ يريد أن يكن بجواره مسجده وعمله - إني أحب أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي. أحب أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد الذهاب إلى المسجد، إذًا هو عبادة ورجوعي إلى أهلي هذا دليل خاص في الدلالة على أن العبادة في الذهاب والإياب له أجرها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال ذلك الصحابي: «إن الله قد كتب لك ذلك كله» . يعني: الذهاب والعودة أو «جمع لك ذلك كله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت