فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 361

إذًا: هذه قاعدة عامة، نعم تدخل ضمنًا في جميع القواعد لا إشكال فيه، وأما أنها تدل على خصوص القواعد بأعيانها نقول: هذا لا تدل عليه، لأن قولهم [جلب المصالح ودرء المفاسد] أين هو من قاعدة [اليقين لا يزول بالشك] ؟ [الأمور بمقاصدها] ؟ [الخراج بالضمان] ؟ أين هي؟ ليس فيها ألفاظ. وهذا كما يقال: الإنسان معنًى في الذهن وجوده في ضمن أفراده، هذا كذلك المصالح الشريعة تدل كلها بأوامرها ونواهيها على جلب المصالح ودرء المفاسد، فهو معنًى موجودٌ في جميع منتشر وهو قدر مشترك بين جميع الأوامر لكنه موجودٌ في ضمن المفردات. وقال بعضهم: إن الشريعة ترجع إلى جلب المصالح، جلب المصالح ودرء المفاسد هذا قول العز بن عبد السلام في قواعده، قال: القاعدة المركبة من جزأين [جلب المصالح ودرء المفاسد] ونحن نكتفي بالجزء الأول، ونقول: القاعدة [جلب المصالح] لماذا؟ لأن درء المفاسد ما دُرِأَتْ إلا من جهة جلب المصالح أو إلا لجلب المصالح حينئذٍ رجعت إلى جزء القاعدة، هي قاعدة لكنها مؤلفة من جزأين فأرجع الجزء الثاني إلى الجزء الأول، على كلٍ عبرنا بهذا أو بذاك المعنى واضحٌ.

قال بعضهم وهو العز بن عبد السلام في قواعده:

إن الشريعة ترجع إلى جلب المصالح لأنه لا يمكن أن تجلب المصالح إلا إذا دُرِأَت المفاسد.

هذه هي القاعدة الأولى كما ذكرنا قاعدة مهمة فنبسط فيها القول، هذه القاعدة تشتم على ما ذكره المصنف على أربعةِ أقسام، لأنك إذا قرأت القاعدة (الشارع لا يأمر) ، (ولا ينهى) إذًا فيه أمرٌ وفيه نهي،

ثم قال: (لا يأمر إلا) بشيئين (بما مصلحته خالصةٌ) هذا أولًا. الأمر بالمصلحة الخالصة، ولا يأمر إلا بما مصلحته راجحة. إذًا: الأمر بالمصلحة الراجحة هذا القسم الثاني، (ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصةٌ) . إذًا: النهي عن المفسدة الخالصة ولا ينهى إلا عما مفسدته (راجحة) ، إذًا النهي عن المفسدة الراجحة، هذه أربعة أقسام اشتملت عليه هذا القاعدة.

الأول: الأمر بالمصلحة الخالصة.

الثاني: الأمر بالمصلحة الراجحة.

الثالث: النهي عن المفسدة الخالصة.

الرابع: النهي عن المفسدة الراجحة.

المصلحة الخالصة مقصودةٌ بالذات أصالةً. يعني: هذه المصالح التي أمر الله عز وجل بها إما أن تكون مقصودةً بالذات أو تكون مقصودةً بالتبع أو لا؟ هذا أو ذاك، إما أن تكون هذه المصلحة مقصودة بالذات يعني شرعت لأجلها، وإما أن تكون وسيلةً إلى غيرها.

الأول: المصلحة الخالصة.

والثاني: المصلحة الراجحة.

إذًا: المصلحة الراجحة، المصلحة الخالصة أولًا مقصودةٌ بالذات أصالةً لا تبعًا. المصلحة الراجحة عكسها ليست مقصودةً بالذات أصالةً وإنما المقصود بها ما يترتب عليها، فيأمر الشارع الأمر بالشيء عبادةً كان أو غيره لذات المأمور به، حينئذٍ تكون هذه المصلحة خالصة كالتوحيد والإيمان وقد يأمر بشيءٍ لا لذاته وإنما لما يترتب عليه من الثمار والفوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت