"والأمر بالفعل": أي فعل سواء كان واجبا أو مندوبا إذًا أراد أن يُعَمم وكان النظم ظاهره بالوجوب لأنه قال:"المهم المنحتم"هذا تأكيد أمر به بذلك الواجب وأمر بالذي به يتم إذ لو لم نجعل هذا الذي به يتم الواجب واجبا لسقط الواجب من أصله لو لم نقل اذهب، وامشِ، حرك السيارة لصلاة الجمعة يقول لا كيف أصل إلى المسجد بعيد - حينئذ - ما وجبت على صلاة الجماعة، ولا وجبت عليه صلاة الجمعة، ولا وجب عليه شراء الماء من أجل الوضوء، ولا وجب عليه أن يذهب ويشتري ما يستر به عورته .... إلى آخره سقطت العبادات لو لم نقل بهذه القاعدة لذهب كثير من الأحكام الشرعية.
كالأمر بالصَّلاةِ أمرٌ بالوُضُو وكلِّ شيءٍ للصلاةِ يُفْرَضُ
كل شروط الصلاة التي رُتِبت عليها صحة وعدما - حينئذ - نستدل عليها بإيجابها نستدل بهذه القاعدة كالأمر بالصلاة أمر بالوضوء قوله - تعالى:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [1] هذا دل على جميع شروط صحة الصلاة كل شرط قال أهل العلم رُجِح سواء كان متفق عليه على الراجح كل شرط ترتبت عليه صحة الصلاة نستدل بقوله - تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} على وجوبه، ومن باب أولى أن نستدل به على طلب العلم في تحصيل هذه الصلاة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ... ما هي هذه الصلاة؟ ... ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إذا لم يسال ما هي الصلاة وكيف أصلي؟ ... ما هي الفرائض، ما هي الواجبات؟ .. ما هي السنن كيف يصلِي؟ .. إذًا لا يتم إيجاد الصلاة إلا بالعلم بالصلاة إذا العلم بالصلاة صار واجبا كالأمر بالصلاة أمر بالوضوء وكل شيء للصلاة يفرض ثم ختم الباب بقوله:
وَحَيْثُما إن جِيء بِالْمَطْلوبِ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ عُهْدةِ الْوُجُوبِ
(1) - البقرة (43)