فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 247

(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) آل عمران: 97 دل على أنه لا يفهم من هذا اللفظ إلا المرة الواحدة ودلالة هذا اللفظ على المرة الواحدة من مقتضيات الامتثال فحسب لا بلسان العرب إذا ورد الاستعمال في المرة الواحدة شرعا (إن الله كتب عليكم الحج) وفي العرف اشتري اللحمة، اشتري خبزا، اشتري الماء فكل مرة تشتري خبزا تأتي وتشتري .... هكذا؟ ... لا. بل تشتري مرة واحدة فإذا انتهي قد تؤمر بشيء آخر والأصل في الاستعمال الحقيقة إذا الصحيح هو ما ذكره الناظم رحمه الله - تعالى - بقوله:"ولا تكرارا"نخالفه في المسألة الأولى، ونوافقه في المسألة الثانية، وهذا هو الظاهر - والله اعلم - أنَّ افعل لا يدل على المرة، ولا على التكرار بل نحتاج إلى دليل خارجي يدل عليه

ولذلك قال:-"إن لم يَرِدْ مَا يَقْتَضِي التِّكرارَا": الألف: للإطلاق يعني إن دل دليل على أن المراد بهذا المأمور يقتضي التكرار دل على التكرار وذلك فيما إن علق على شرط أوصفة {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [1] هذه تكرار أو لا؟ فاطهروا: لو قيل أنه ليس على التكرار - حينئذ - نطهر مرة واحدة من الجنابة وبعد ها انتهي كَفَّ عن الخطاب

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ والله عزيزُحكيم ... ) [2]

هه .. تكرار؟ مرة واحدة يعني سارق واحد نقطع يده ثم البقية خذوا راحتكم؟ ...

لا ... بل كلما وجدت السرقة وجد القطع هذا معنى التكرار كلما وجدت الجنابة وجد الغسل وجب الغسل، وكلما وجدت السرقة - حينئذ - لابد من القطع وإلا إذا كان من مرة واحدة ما حصل به ضمان الأمان لا أن يقطع سارق واحد وانتهينا .. انتهي صلاحية هذا الأمر لكن المراد بالأمر هنا والامتثال لمَّا عَلَّقه على شرط - حينئذ - كلما وُجِدَ الشرط وجِدَ المأمور به، وكلما وجدت الصفة التي علق أو دل عليها قوله (وَالسَّارِقُ) وجد القطع.

إذا قوله:"إن لم يرد ما يقتضي التكرارا": بمعنى إن جاء دليل كالشرط والوصف يدل على التكرار - حينئذ - وجب حمل افعل على التكرار.

والأمر بِالْفِعْلِ الْمُهِمِّ المُنْحَتِمْ أمْرٌ به وَبِالَّذِي بِهِ يَتِمْ

هذا سبق مع الإشارة إليه، وهو ما الذي لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(1) - المائدة (6)

(2) - المائدة (38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت