إنما يدل على طلب ماهية المأمور به فقط ثم إن المرة الواجبة لابد منها في الامتثال فهي من
ضروريات الإتيان بالمأمور به بمعنى أنه لا يمكن أن يمتثل المأمور به إلا إذا فعله مرة: صلِ يعني: صلِ ركعتين قام صلى ركعتين هل يمكن أن يمتثل صلِ ركعتين دون أن يصلِ ركعتين؟ ما يمكن - حينئذ - صارت المرة الواحدة من ضروريات امتثال صيغة افعل وليست من دلالة صيغة افعل فَفَرْقٌ بين قولين هناك من يقول بأن افعل تدل على المرة الواحدة .... هل دلالة افعل على المرة الواحدة لغة أو التزاما؟ الصواب الثاني أنه التزام لماذا؟ ... لو قيل لغة فأنه يدل على المرة الواحدة وإذا قيل بأنه التزاما نقول لا يدل حتى على المرة الواحدة وإنما لا يُتَصور امتثال المأمور به إلا بإيقاعه مرة واحدة صلِ ركعتين كيف تمتثل إذا لم تقم تصلِ ركعتين هذا ممتنع
لا يُقال بأنك امتثلت إلا بامتثال مرة واحدة فالدلالة صلِ ركعتين على المرة الواحدة صارت من ضروريات الصيغة يعني من مُلتَزمات الصيغة يلزم من هذه الصيغة
وامتثالها أن يقع الحدث مرة واحدة وهل يدا افعل على المرة الواحدة؟ الجواب: لا
أنه لا يدل على المرة ولا على التكرار وإنما يدل على طلب ماهية المأمور به فقط ثم المرة الواجبة لابد منها في الامتثال فهي من ضروريات الإتيان بالمأمور به لأن الأمر المطلق ورد في الشرع مرة للتكرار كقوله - تعالى - (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) [1] هذه للتكرار أقيموا الصلاة كلما دخل وقت الفجر وجب عليك الصلاة إذًا هذا فيه تكرار ليس نحتاج أن كل فرد يأتينا خبر عنه لا وإنما تفهم فيما سبق أنه علق على أسباب - حينئذ - المُسَبب يوجد بوجود سببه وعرفا أحسن إلى الناس .... أحسن إلى الناس متى؟
مرة واحدة ثم تسئ أو أنه مُطلقا؟ مطلقا إذا في العرف وفي الشرع استعمل لفظ افعل مرادا به التكرار وورد استعماله في المرة الواحدة شرعا (إن الله كتب عليكم الحج) [2] مرة واحدة ولذلك استدل بعضهم بفهم الصحابي أفي كل عام يا رسول الله لو كان اللفظ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} آل عمران: 97 وكذلك وحجوا لو كان يدل على التكرار هل سؤال الصحابي في محله - هو صاحب لغة، عالم يعني مُحقق في اللغة - هل سؤاله في مَحَلِه؟ ... الجواب: لا. لكنه قال لما سمع (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) آل عمران: 97، حجوا: فعل أمر وكذلك إن الله كتب عليكم الحج فحجوا أفي كل عام يا رسول الله دل على أن هذه الصيغة حجوا .... إلى آخره لا تدل على التكرار إذ لو كان كذلك لقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الذي دل عليه اللفظ ماذا تفهم أنت أعرابي والله قال:
(1) - البقرة (43)
(2) - سنن البيقي الكبري/ باب وجوب الحج مرة وأحدة ولفظ الحديث عن أبي سنان عن بن عباس قال خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا أيها الناس إن الله كتب علىكم الحج فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله قال لوقلتها لوجبت ولووجبت لم
تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فتطوع وانظر مشكاة المصابيح كتاب المناسك الفصل الأول.