(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [1] مدحهم على المسارعة وعليه يكون ترك المسارعة يُذم عليه وهو الواجب (قال ما منعك ألَّا تسجد إذ أمرتك قال أنا خيٌر مّنه خلقتني من نَّار وخلقته من طين) [2] ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قد يكون له ماذا متى اسجد أليس كذلك؟ اسجدوا لآدم لو قيل أنه على التراخي مثلا يَسجُد متى شاء كيف يوبخه الرب - جل وعلا - على شيء يجوز له تأخيره {قال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} أما قلنا هذا الذم والتوبيخ يدل على ترك واجب لو كانت صيغة افعل لا تدل على الفورية ما كان هذا واقع وما كان هذا حاصل لماذا؟ ...
لأنه وبخه على تركه وإذا قيل بعدم الفورية معناه يجوز له التأخير مُطلقا متى شاء سجد ولا كان إبليس وهو أعرف كما قال بعضهم من الجهم وغيرهم لو كان كذلك لقال له إن الأمر لا يقتضي الفورية وأنت أمرتني ولم تُحدد لي ولكنه استجاب ولم يرُد.
الرابع [3] ويقال أنه أحوط وابرأ للذمة رابعا أنه مقتضاه عند أهل اللسان هكذا قال البعض وهذا فيه نظر أنه مقتضاه عند أهل اللسان لو قال اسقيني ماءً - السيد لعبده - اسقيني ماء فذهب يوم الأربعاء ليلة الأربعاء ذهب الأسبوع القادم وجده مات لو عرف الابن أن والده يرجح أن افعل ليست على الوجوب اشترى يذهب بعد أسبوع ويأتيه ليس افعل للفورية ولكنه للتأخير قالوا لسان العرب يدل على ذلك لكن الظاهر - والله أعلم - لسان العرب لا يدل وإنما المراد به إيجاد وإيقاع وإدخال ماهية المأمور به في حيز الوجود فحسب دون أن يكون المراد به الفورية ولا عدم الفورية إنما هي مأخوذة من الشرع.
"ولَمْ يُفِدْ فَوْرًا ولا تَكْرارَا": إذًا ولم يفد فورا الصواب أنه يفيد الفورية وأن دلالة افعل على الفورية مأخوذة من الشرع.
"ولا تَكْرارَا": الألف هذه للإطلاق يعني لا يدل صيغة افعل على التكرار لو قال اسقيني ماء فأعطاه ماء اكتفي به - حينئذ - حصل الامتثال أو لا؟
حصل الامتثال أو يُقال بأنه لا يقف عن الامتثال حتى يُكرِر، اسقيني ماء ثم يذهب
ويسقيه ثم يذهب ويسقيه ثم يذهب ويسقيه إلى آخره
هذا لو قيل بأنه يفيد التكرار بمعنى أنه لا يمتثل الأمر إلا إذا استمر في إنتاج ما أمر به حتى يقال له كُفْ، وهذا قد قال به بعض الأصوليين.
والصواب أن يقال بأن صيغة افعل إنما هي لطلب الماهية فحسب لا تدل على التكرار ولا تدل على عدم التكرار وهذا الذي رجحه الناظم رحمه الله - تعالى -.
الأمر المطلق هل يقتضي فعل المأمور به مرة واحدة أو التكرار وكذلك الأمر المطلق هنا بمعنى أنه لا يُقَيَّد بما يدل على المرة أو المرتين أو التكرار مطلقا يعني صيغة افعل وحدها لو أطلقت هل تدل على التكرار أو لا تدل على التكرار؟ قلنا هذا محل
خلاف المذهب الأول أنه لا يدل على المرة ولا على المرتين وعلى التكرار
(1) - الأنبياء (90)
(2) - الأعراف (12)
(3) - قال الشيخ في الشرح الرابع والثالث هوالذي يتمشى مع الكلام لأنه قال في البادية أربع مذاهب.