إذًا:"تجويز امرئ": شخص"أمرين": هما طرفا الممكن كوجود زيد، وعدم وجوده يجوز- زيد من الناس يجوز أن يكون موجودا، ويجوز ألا يكون موجودا نقيضان - حينئذٍ - إدراك أحَدِهِمَا قال:"مرجحا لأحد الأمرين": مرجحا: تجويز امرئ حال كونه مرجحا هذا حال من المضاف إليه"مرجحا لأحد الأمرين": بأن يكون أحَدُهُما أظهر من الآخر وافق الواقع أو لا مرجحا لأحد الأمرين إذًا إذا وجد التجويز في الممكن ورجَحَ أحدَ الأمرين فهذا هو الظن لكن ليس مطلق التجويز وإنما استدرك في البيت الثاني لأنه في الأول قد يظن الظانُّ مجرد التجويز هذا يُسَمَّي ظَنا لا إدراك الراجح الأظهر من الاحتمالين هو الذي يسمى ظنا وإدراك المرجوح هو الذي يُسَمَّي وهما - مثلا - كما ذكرنا في السابق وجوب الوتر - مثلا - هذا مَثَلُ مُخْتَلَفٌ فيه بين أهل العلم الأحناف يرون الوجوب ... سنية الوتر هل هي مقطوع بها اَسأَل؟ علم يقيني ضروري لا يحتمل الخلاف؟ .. لا نقول مقطوع بها. الأحناف خالفوا المعقول، والمنقول لكن نقول إن المسألة مُحتَمِله للوجوب والسنية، كذلك قراءة الفاتحة في الصلاة مسألة محتملة السنية، والركنية إذن تجويز امرئ أمرين في هذه المسألة أحدهما اظهر من الآخر ما هو الأظهر سنية الوتر - مثلا - عندي فنقول: إدراك سنية الوتر يسمي ظنًا إدراك الراجح، ولا نقطع بكون المرجوح باطلًا لأنه يحتمل أن أدلتهم هي الصواب - حينئذٍ - إدراكَ الطرَفَ الراجح يُسَمَّي ظنا، وإدراك الطرف المرجوح بمعنى أنك تلاحظه يسمى وهْمَا فكل مسالة ترجحها أنت أن الصواب كذا، وما عداه خطأ، فالأول يسمى: ظنا، والثاني: يسمى وهما، يعني باعتبارك أنت لا باعتبار أخر لأنك لو قلت بأني أعتبر إدراكي لسنية الوتر هو الظن ورؤية الأحناف وهم إذن حكمت بكون الأحناف حكموا بالوهم لا بالظن هذا باطل، وليس هذا مراد، وإنما المراد باعتبارك أنت أنا رجحت السنية باعتبار تَرجِيحِ عدم السنية وهمٌ بالنسبةِ لي لا بالنسبة لغيري.
والظن تجويز امرئ أمرين ... مرجحا لأحد الأمرين
فالراجح المذكور ظنًا يسمى ... والطرف المرجوح يسمى وهمًا
"فالراجح": الفاء: فاء الفصيحة الراجح المذكور في البيت السابق يُسْمَي ظنًا يعني ظنًا يُسْمَى مُسَمَاهُ بسيط فالظن مسماه شيء واحد، وهو إدراك الراجح، والطرف المرجوح المقابل له في نفس المسألة يُسْمَى وَهْمَا يعني يُسَمَّى وَهْمَا يُسْمَى ويُسَمَّى خُفِضَ من أجل الوزن، فالوهم - حينئذٍ - مُسَماه بسيط، وهو شيءٌ واحدٌ.
والشك تجويز بلا رجحان لواحد حيث استوى الأمران