"وحد الاستدلال": يعني الاستدلال الذي ذكره جزء في حد العلم النظري، ما هو الاستدلال؟ ... قال في تعريفه:"ما يَجْتَلِب لنا دليلا": ما: شيء يطلب لنا دليلا"يَجْتَلِبْ": بفتح الياء يعنى يَطلب لنا دليلا - دليلا لنا - ثم لما ذكر الدليل في حد الاستدلال احتاج إلي ذكر معنى الدليل، فقال:"مرشدا لما طلب": يجتلب دليلا لنا حال كون الدليل مرشدا كأنه قال:
الدليل في اللغة هو: المرشد، لأن الدليل فعيل بمعنى الإرشاد لأن الدلالة هي الإرشاد مشتق من الدلالة، ولذلك قيل الدليل لغةً: المرشد حقيقة أي يُطلَق عليه حقيقة، وعلي ما به الإرشاد مجازا يعني مثلا أنا الذي وضعت هذه الإشارة والإشارة تدلك علي شيء إذا أنا واضع الإشارة أنا دليل المرشد حقيقة، وهذه الإشارة دلتك أيضا .. أنا دليل، وهذه دليل. ما حصل به الإرشاد بالفعل يسمى دليلا مجازا، والذي وضع هذه الإشارة ابتدءا يسمى دليلا، وهو المرشد حقيقة فالمرشد هو الناصب للعلامة أو الذاكر لها، والذي يحصل به الإرشاد وهو العلامة هذه تُسمَّي دليلا مجازًا.
"وحد الاستدلال قل ما يجتلب": الاستدلال: طلب الدليل ليؤدي إلي مطلوب تصديقي، فالنظر أعم من الاستدلال،"دليلا": حال كون الدليل مرشدا لما طلب قد سبق أن"ما"وما بعدها في قوة المشتق يعني للمطلوب ثُم لما أنهى ما يتعلق بالعلم، ونقِيضِه الجهل، وقسم لك العلم إلي ضروري وإلى نظري، وعرفنا الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال، والنظري: ما وقع عن نظر واستدلال - حينئذٍ - كمَّل لك بقية الإدراكات لأن الإدراك قلنا وصول النفس إلي المعنى بتمامه، والإدراك قد يكون مع جزم أو لا كذلك الأول العلم الثاني الذي لا يكون بجزم إما مع الترجيح أو لا، الثاني الشك، والأول الراجح يُسَمَّى ظنا، والمرجوح يُسَمَّى وهما. إذًا الإدراك من حيث التأصيل الإدراك إما أن يكون بجزم أو لا كذلك إن كان بجزم فهو العلم .. معي؟ فالإدراك يكون إما بجزم أو لا ... الأول: العلم، الثاني: الذي لا يكون مع جزم إما أن يكون مع الترجيح أو لا الثاني: الشك لأنه ليس فيه ترجيح مع استواء الطرفين الأول: الذي يكون مع الترجيح إدراك الراجح يسمي ظنا، وإدراك المرجوح يسمي وهما ... واضح؟ ... هذه ماذا نقول هذا السؤال سؤال الليل، والوهم والظن وشك ما احتمل لراجح أو ضده أو ما اعتدل هذه الأبيات الثلاثة جمعها صاحب المراقي في بيت واحد.
والوهمُ والظنُ وشك ما احتمل ... لراجحٍ أو ضِده أو ما اعتدل
والظن تجويز امرئ أمرين مرجحا لأحد الأمرين
"والظن تجويز امرئ": يعني شخص هذا يكون في الأمور الممكنة لا في الواجبات، ولا في المحالات"تجويز امرئ": يعني شخص،"أمرين": اثنين هما طرفا الممكن لان التجويز يكون في الممكنات يعني الشيء الذي يمكن وجوده أو لا يعني ما تقول الخالق يمكن وجوده أو لا. بل واجب الوجود
كذلك تعدد الآلهة لا يمكن أن تقول يوجد أو لا لأنه ممتنع فما امتنع وجوده وما امتنع انتفائه لا يَدْخُله تجويز إنما يكون في الشيء الممكن زيد من الناس يمكن أن يوجد، ويمكن ألا يوجد هذا الذي يتعلق به التجويز.