فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 247

يعني وضعا أوليا كأنه يريد أن يبين لك بأن هذا اللفظ له معنيان معنى ظاهر، ومعنى دون الظاهر، كأن المعنى الظاهر وضع له وضعا أوليا والوضع الثاني وضع له وضعا ثانويا، - حينئذ - إذا أطلق اللفظ انصرف إلى أي المعنيين؟

إلى المعنى الذي وضع له أوليا،"كالأسد": هذا يستعمل ويراد به الحيوان المفترس، ويستعمل ويراد به مجازا عن الرجل الشجاع فإذا قلت:"رأيت أسدا"له معنيان معنى حقيقي ومعنى مجازي تحمله على الحقيقي وهو الحيوان المفترس - حينئذ -"كالأسد": يعني كقولك الأسد"اسم واحد السباع": فإنه راجح في الحيوان المفترس لأنه المعنى الحقيقي له ولا صارف له عنه،"وقد يرى للرجل الشجاع":

يعني مرجوح في الرجل الشجاع لأنه معنى مجازي له ولا صارف له وأحسن من هذا أن يمثل بـ"افعل"هذا الذي تستفيد منه أنت، الأسد وغيره ما تستفيد منه في الشريعة.

"افعل": نقول الظاهر هو استعماله في الوجوب، له معنى آخر استعمال شرعي وهو أنه يدل على الندب فإذا مر بك في الكتاب والسنة"افعلوا"نقول هذا للوجوب .... ألا يحتمل معنى آخر وهو الندب؟ ... نقول لأن الظاهر في"افعل"أنه يدل على الوجوب .. نعم يحتمل المعنى الثاني وهو الندب لكن لا نحمله عليه إلا بدليل صحيح وهو القرينة التي ذكرناها سابقا، إذن"افعل"يمثل به للظاهر.

كالأسد اسم واحد السباع ** وقد يرى للرجل الشجاع

والظاهر المذكور حيث أشكالا ** مفهومه فالبدليل أُولا

"والظاهر المذكور": السابق الذي احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر قد يحمل على المعنى الذي ليس بظاهر كأن تقول"افعل"هنا ليست للوجوب بل هي للندب أو الإباحة إن جئت بدليل، هذا يسمى تأويلا - حينئذ - إن جئت بدليل واضح بيَّن بصرف الظاهر عن معناه الظاهر إلى معنى دون ذلك يسمى تأويلا صحيحا، وغن لم يكن بدليل بالمزاج والهوى سمي تأويلا فاسدا، أو جئت بدليل لكنه ليس بصالح سمي تأويلا فاسدا.

"والظاهر المذكور حيث أشكلا": أشكل الأمر: إذا التبس يعني تردد بين معنيين ويحتمل أو في ظاهر الناظر بأن المراد في هذا التركيب المعنى المرجوح يعني في يشكل؟ ... إذا انقدح في أذن الفقيه أو الناظر بأن المعنى الثاني الذي هو ليس بأظهر هو المراد هنا.

"والظاهر المذكور حيث أشكلا ... مفهومه":

بأن حمل على الاحتمال المرجوح"فبالدليل أولا"يعني لا يُؤَول ويرجع به من معناه الظاهر إلى المعنى الذي هو دون ذلك إلا بدليل شرعي صحيح فإن كان كذلك - فحينئذ - سُلَّم له.

"والتأويل": مصدر من: آل الشيء يؤول إلى كذا إذا رجع إليه، فالتأويل: الرجوع ... ومنه قوله تعالى: [وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ] {آل عمران:7} أي طلب ما يؤول إليه معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت