قال هنا:"والنص عرفا": يعني اصطلاحا، لأن المراد هنا الحقيقة العرفية أصولية.
"كل لفظ وارد":"وارد": هذه تكملة ورد يعني في الكتاب أو في السنة وهو وارد تحصيل حاصل،"كل لفظ لم يحتمل إلا لمعنى واحد"ما يفيد بنفسه من غير احتمال، هذا الذي أراده،"كقد رأيت جعفرا": رأيت جعفر ... هل يحتمل خالد؟
لا يحتمل ألبتة أبدا، وإنما قلت إذا قلت: رأيت جعفرا خالدا، صار بدل غلط - حينئذ - الأول معدول عنه بالكلية والثاني هو المراد،"كقد رأيت جعفرا": يعني كقولك:"قد رأيت"قد: للتحقيق"رأيت جعفرا"فعل وفاعل ومفعول به، إذن الأعلام هذه تعتبر نصا، وقيل في حد النص:"ما تأويله تنزيله": وهذا بعيد لأنه يشمل الظاهر"ما تأويله تنزيله"يعني منذ أن ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يتكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - - حينئذ - تأويله يعلم بظاهره وهذا فيه بعد يعني ليس بنص لأنه محتمل لغيره.
"وقيل"في حد النص"ما"يعني لفظ،"تأويله"أي حمله على معناه وفهمه منه"تنزيله"أي يحصل بمجرد نزوله وسماعه ونقول الظاهر كذلك الصحابي يسمع اللفظ - حينئذ - يعمل بظاهره، ذكرنا بالأمس أن"افعل"للوجوب، إذا سمع"افعل"حملها للوجوب، نقول هذا عمل بالظاهر مع كون"افعل"يحتمل أنه للندب فهو محتمل لمعنيين لكن على الوجوب حمل للظاهر وعدل عن المرجوح، - وحينئذ - نقول: هذا هو تنزيله فصار اللفظ هذا مشترك بين النص والظاهر المراد هنا أن قوله:"ما تأويله تنزيله"لا يصلح أن يكون تعريفا للنص ... لماذا؟
لأن فهم هذه الألفاظ والعمل بها هو مستوف النص وفي الظاهر،"ما تأويله تنزيله": أي حمله على معناه وفهمه منه تنزيله أي يحصل بمجرد نزوله وسماعه"تنزيله": فهو بمجرد ما ينزل ويحصل يفهم منه ولا يتوقف فهمه على تأويله وهذا التعريف يشمل الظاهر"فليعلما": فليعلمن هذه الألف بدل عن نون التوكيد الخفيفة، إذن قوله:"ما تأويله تنزيله": نقول هذا فيه ضعف.
ثم انتقل إلى النوع الثاني وهو الظاهر يعني ذكر الظاهر لأنه بعد النص في القوة ويشتركان في وجوب العمل بهما كل من الظاهر ومن النص يجب العمل بهما باتفاق الصحابة لأنه ما من لفظ جاء في الكتاب والسنة وسمعه الصحابة إلا وقد عملوا به على ظاهره، وأما حمله على المعني الثاني المقابل للظاهر فهذا الذي يسمى تأويلا كما سيأتي، إذن ذكر الظاهر لأنه بعد النص في القوة ويشتركان في وجوب العمل بهما.
والظاهر لغة: خلاف الباطن وهو الواضح المنكشف، ومنه ظهر الأمر إذا اتضح وانكشف، ويطلق على الشيء الشاخص المرتفع سواء كان في الأجسام أو في المعاني.
واصطلاحا: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر، يعني إذا استعمل في ظاهره هو الذي يسمى ظاهرا ولذلك قال هنا:
"والظاهر الذي يفيد من سمع"والظاهر في الاصطلاح هو اللفظ الذي"يفيد": له فائدة سماعه"ما يعني من جهة المعنى الراجح بأن وضع وضعا حقيقيا له سوى المعنى الذي وضع له وضعا مجازيا وهو المعنى المرجوح."
قال:
يفيد من سمع معنى سوى المعنى الذي له وضع