فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 247

والبيان الذي هو اسم مصدر"بيَّن"يطلق على التبيين الذي هو مصدر بين وهو فعل المبين ويطلق على ما حصل به التبيين وهو الدليل، ويطلق على متعلِّق التبيين وهو المدلول أي المبين، ولذلك اختلفوا في المراد بالبيان والصواب أن المراد به:

الدليل الذي حصل به رفع اللبس في ذلك اللفظ فإذا قيل مثلا [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ] {البقرة:43} هذا مجمل، الأحاديث الواردة في بيان كيفية الصلاة تعتبر بيانا لهذا المجمل - حينئذ - هو الذي يسمى بيان.

"كالقرء"أو القُرء يجوز فيه الوجهان بفتح القاف وضمها.

فالإجمال:

"كالقرء وهو واحد الأقراء في الحيض والطهر من النساء"

"من النساء":

هذا لبيان الواقع، إذا مثَّل لنا بالمفرد"كالقرء وهو واحد الأقراء"في النص الوارد السابق"في الحيض والطهر والنساء"فيحتاج ماذا؟ ... يحتاج إلى مبين ...

القروء: هل المراد بها الحيض أو المراد بها الطهر؟ .... - فحينئذ - كل لفظ أو كل نص دل على ترجيح أحد هذين المعنيين فهو مبين.

ثم قال الناظم - رحمه الله تعالى - بعد ما بين المجمل والمبين:

والنص عرفا كل لفظ وارد لم يحتمل إلا لمعنى واحد

"النص": لما ذكر المجمل - حينئذ - أول ما يرفع هذا الإجمال هو النص.

والنص لغة:

الكشف والظهور أو هو رفع الشيء الأقصى غاية له ومنه نصت الصبية رأسها أي رفعته وأظهرته.

واصطلاحا:

هو ما يفيد بنفسه من غير احتمال، لأن اللفظ والمعنى إما أن يكون اللفظ دالا على معنى لا يحتمل غيره فهو النص أو يحتمل غيره إما مع عدم الترجيح يعني على السواء فهو المجمل، أو مع الترجيح يسمى ظاهرا وما دونه إن حمل عليه اللفظ يسمى تأويلا إن كان بدليل فهو تأويل صحيح وإن لم يكن بدليل أو كان بدليل فاسد - حينئذ - يسمى تأويلا فاسدا، إذا اللفظ من أجل أن تعرف القسمة ودلالته على المعنى بهذه الاعتبارات إن لم يحتمل إلا معنى واحدا، - حينئذ - نسميه نصا، إن احتمل أكثر من معنى .. هل هي مستوية بمعنى أنه لا ترجيح بينهما من حيث إطلاق اللفظ فهو المجمل، إن كان فيه ترجيح - حينئذ - الظاهر منه يسمى ظاهرا عند الأصوليين، وما هو دونه الذي هو المعنى الآخر المقابل للظاهر إن احمل عليه اللفظ - حينئذ - يسمى تأويلا.

"هو ما يفيد بنفسه من غير احتمال"، قوله:"ما يفيد بنفسه": خرج المشترك، و"من غير احتمال": خرج الظاهر:

[تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ] {البقرة:196} يحتمل أو لا؟

لا يحتمل، هذا نص في العشرة لأنه قال: [كَامِلَةً] لو قال عشرة وسكت قلنا يحتمل أنه أطلق العشرة على التسع،"قمت الليل"يعني كل الليل، هذا محتمل، إذا قلت:"قمت الليل"، هذا يحتمل أنه نصف الليل، أكثر الليل من إطلاق الكل مرادا به الجزء، لكن الليل كله أكدته - حينئذ - رفع الاحتمال،"في أربعين شاة شاة"نص ما يحتمل غيره"في أربعين شاة شاة"تقول هذا لا يحتمل غيره لأنه نص، وقيل هو الصريح في معناه.

"حكمه": حكم النص إذا حكمت على اللفظ بأنه نص - حينئذ - يصار إليه وجوبا ولا يعدل عنه إلا بنسخ،"وحكمه": وجوب إعماله لأنه شرع، إذا كان كذلك - حينئذ - لا يجوز العدول عنه ألبتة إلا بناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت