فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 247

وَالقَصْدُ مِنْهَا أَنْ يُبَاحَ مَا وُجِدْ

كَمَا أَتَتْ وَالقَصْدُ مِنْهَا التَّسْوِيَهْ

كَذَا لِتَهْدِيدٍ وَتَكْوِينٍ هِيَهْ

باب النهي هذا الشق الثاني من شقي التكليف لأنه يُقابل الأمر وكل ما قيل هناك في حد النهي يُقال هنا فهما متقابلان.

"باب النهي": النهي لغة: المنع

ومنه سمت العقول: نُهى .. أولى النهى: لأنها تمنع صاحبها من سفاسف الأمور نهاه عن كذا أي منعه عنه، ومنه سمي العقل نهية.

وأما في الاصطلاح أوفي الشرع هو تعريفه:

استدعاء ترك قد وجب ... بالقول ممن كان دون من طلب

كل المسائل المذكورة هناك مذكورة هنا.

"استدعاء": أي طلب،"ترك": خرج الأمر لأنه طلب فعل، والسين هنا ليس للطلب التي هي للتأكيد،"قد وجب": أراد به إخراج المكروه فليس منهيً عنه حقيقة والخلاف هنا كالخلاف فيما سبق، والصواب أن المكروه منهي عنه حقيقة لأن الشرع كما ذكرنا إما أن يكون الطلب طلب فعل أو طلب ترك وكلاهما داخلان في حد الحكم السابق.

"استدعاء ترك": أخرج الأمر،"قد وجب": خرج النهي على سبيل الكراهة، قد وجب بألا يجوز له الفعل فخرج الكراهة،"بالقول": جار ومجرور مُتعلق بقوله:"استدعاء": فخرج ما كان النهي بالإشارة أو بالكتابة، والصواب: ما ورد في ذلك من السنة أوفي غيرها لابد من إدخاله في حد النهي فنقول على ميزان ما سبق أن النهي: ... ما دل على طلب ترك

"ما": اسم موصول بمعنى الذي يدخل فيه اللفظ قول يدخل فيه الإشارة، والكتابة يكون عاما، وإن شئت قل: لفظ دال على طلب ترك، وأما التعريف بالاستدعاء وإن قُيد بالقول فالظاهر أنها أشعرية مغلفة فلابد من تحرير الألفاظ في مثل هذه المواضع"بالقولِ": أي اللفظ الدال عليه بالوضع،"مِمَّن كان": أي وجد،"دُونَ مَنْ طَلَبْ": يعني دون الطالب يعني في الرتبة أخرج المساوي للمساوي فأنه يسمى التماسا، وشفاعة، ولا الأدنى إلى الأعلى فإنه لا يُسمى نهيًا، والصواب: أنه لا يُشترط فيه علو ولا استعلاء كما ذكرناه سابقا هل للنهي صيغة؟ نقول السؤال هذا ليس بوارد لماذا؟ لأن النهي نوع من أنواع الكلام، والكلام لفظ فلابد من أن يكون قد وضع له صيغة في لسان العرب، وصيغته: لا تفعل على المشهور - حينئذ - كل نهي إنما يكون دالا عليه بلفظ هولا الناهية ثم يأتي بعدها فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وقد يُدل عليه بلفظ حُرِم:

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [1] هذا دال على التحريم أو ترتيب العقاب على الفعل دل على التحريم أو نحو ذلك دلالة لا تفعل نقول: تدل على التحريم، وإن كان ثَمَّ نزاع كذلك في هذه الدلالة، والصحيح أن صيغة النهي: لا تفعل تدل على التحريم هذا شيء أول، وتدل على فساد المنهي عنه فلها دلالتان لا تصلِ بكذا - حينئذ - لا تصلِ نقول هذا نهي وتصلِ مجزوم بلا دل على أمرين:

الأول: تحريم ما تضمنه الفعل، وثانيا: فساد المنهي عنه مطلقا أما دلالته على التحريم فبدليلين:

(1) - النساء (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت