الإسلامي هذا الضابط في تحقيق مناط الوكالة في خطاب الضمان البنكي المُغطَّى, وذلك باعتبار أن الوكالة هي إقامة الغير مقام النفس في تصرُّفٍ جائزٍ معلوم، وهذا موجودٌ في خطاب الضمان، فالعميل يوكِّل المصرف في تصرُّفٍ معلومٍ جائز؛ وهو أن يسدِّد عنه إذا لم يسدِّد هذه الضمانات أو لم يقم بهذه العملية ونحو ذلك.
حيث ورد في القرار ما نصُّه:"وبعد النظر فيما أُعد في خطاب الضمان من بحوث ودراسات، وبعد المداولات والمناقشات المستفيضة التي تبين منها:"
أولًا: أن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاءٍ أو بدونه، فإن كان بدون غطاء، فهو: ضمُّ ذمَّة الضامن إلى ذمَّة غيره فيما يلزم حالًا أو مآلًا، وهذه هي حقيقة ما يعنى في الفقه الإسلامي باسم: الضمان أو الكفالة.
وإن كان خطاب الضمان بغطاء , فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مُصْدِرِه هي: الوكالة، والوكالة تصح بأجرٍ أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له) " [1] ."
والتفريق في الأحكام -كما سيأتي- بين خطاب الضمان المغطَّى وغير المغطَّى قد بُنيَ على تصورٍ تام لهذا النوع من المعاملات البنكية , وبعد معرفةٍ لحقيقتها, وهو المقصود من مراعاة هذا الضابط أثناء الاجتهاد في تحقيق مناطات الأحكام.
ثانيًا: تقرر شرعًا أنه لايجوز أخذ الأجرة على الضمان.
وقد ذهب إلى ذلك الجمهور من الحنفية [2] , والمالكية [3] , والشافعية [4] , والحنابلة [5] .
(1) ينظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية بجدة من 10 - 16 ربيع الآخر 1406 هـ، الموافق 22 - 28 كانون الأول (ديسمبر) 1985 م.
(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (20/ 32) .
(3) ينظر: مواهب الجليل (4/ 391) .
(4) ينظر: مغني المحتاج (3/ 218) .
(5) ينظر: المغني (7/ 91) .